مكتبة كتيبة محمّد بن نصير Muhammad bin Nusayr's Library Bibliothèque de Muhammad bin Nusayr کتابخانه کتیبه محمد بن نصیر

مَكْتَبَةُ كَتِيبَةِ مُحَمَّدِ بْنِ نُصَيْرٍ

جواهر الكلام في شرح شرائع الإسلام - الجزء 28 - الشيخ محمد حسن النجفي

تصفّح
سحب للأسفل
الصفحة 178 من 467

ثم إنه قد صرح غير واحد بعدم وقوع القبض إذا كان من دون إذن الشريك حيث يعتبر لا للنهي الذي لا يقتضي الفساد في المعاملة على ما حرر في محله بل لأن القبض لما كان من أركان العقد اعتبر فيه كونه مراد للشارع ، فإذا وقع منهيا عنه لم يعتد به شرعا ، فيختل ركن العقد ، وقد عرفت أنه قبض واحد لا يقبل التفرقة في الحكم بجعل المقبوض للموهوب معتبرا والنهي عن الحق الغير الخارج عن حقيقة الموهوب.

إلا أنه كما ترى لا يرجع إلى مستند صالح بعد فرض كون النهي لأمر خارج لا يترتب عليه فساد ، ومعلومية كون القبض شرطا في صحة العقد ، وعدم اعتبار ما كان بغير إذن الواهب لظهور الأدلة في اعتبار الإقباض المعتبر في تحققه الاذن كما أومأنا إليه سابقا.

كل ذلك مع أن الفاضل وولده والشهيدين وغيرهم على ما حكي عنهم قد صرحوا في كتاب الرهن بصحة قبض المشاع من دون اذن الشريك ، وترتب أثر الراهنة عليه ، وإن تعدى به معللين له بأن النهي إنما هو لحق الشريك لا للاذن من قبل الراهن الذي هو المعتبر شرعا ، وكونه قبضا واحدا لا ينافي الحكم بالوقوع لاختلاف الجهة ، ومثله آت في المقام إذا لا فرق بينهما بعد فرض كون القبض شرطا في الصحة فيهما.

ومن ذلك يعلم الحال أيضا في هبة المرهون وإقباضه بدون إذن المرتهن وان استشكل فيه في القواعد ، بل عن الإيضاح وغيره عدم الصحة لما سمعته من التعليل المزبور الذي عرفت ما فيه.

نعم قد يقال : بعدم الحكم بحصول الملك فعلا حتى يقع الفك له ، وإلا انكشف فساد الهبة ، ولعله المراد من قوله في القواعد فإن سوغناه لم يحصل الملك ، فإن فك صحت الهبة أو يقال بحصول الملك له بذلك ، ولكن حق الرهانة على تعلقها ، ولا يمنع ذلك من التسلط على بيعه وإن انتقل إلى غير الواهب إذ هو كانتقاله إلى الوارث مثلا.

نعم تبقى الصحة مراعاة لو وهبه المرهون ولم يقبضه ، فإن بيع ظهر البطلان ، وإن انفك فللراهن الخيار في الإقباض وعدمه بعد ما ستعرف من عدم اشتراط فورية القبض.

ومن ذلك يعلم أيضا الكلام في هبة المستأجر ولغير المستأجر ، ضرورة اتحاد المدرك في الجميع ، وقد تقدم في كتاب الرهن ماله نفع تام في أمثال هذه المباحث كما أنه تقدم في كتاب‌

الصفحة 178 من 467