مكتبة كتيبة محمّد بن نصير Muhammad bin Nusayr's Library Bibliothèque de Muhammad bin Nusayr کتابخانه کتیبه محمد بن نصیر

مَكْتَبَةُ كَتِيبَةِ مُحَمَّدِ بْنِ نُصَيْرٍ

جواهر الكلام في شرح شرائع الإسلام - الجزء 28 - الشيخ محمد حسن النجفي

تصفّح
سحب للأسفل
الصفحة 175 من 467

ولو وهبه غير الأب والجد لم يكن له بد من القبض عنه سواء كان له ولاية أو لم تكن ، ويستولي ذلك الولي أو الحاكم بلا خلاف ولا إشكال في ذلك ، إذا كان الواهب غير الولي ، ضرورة كونه حينئذ أجنبيا ، فلا يكون قبضه حينئذ عن الطفل قبضا إنما الكلام في قول المصنف ( سواء ) إلى آخره فإن مقتضاه كون الوصي أجنبيا أيضا ، فلا يقوم قبضه عنه ، من غير فرق بين كونه هو الواهب أو غيره ، كما عن المبسوط التصريح بذلك ولم نعرفه لغير هما صريحا ، محتجا بأنه لا يصح له أن يبيع له شيئا من نفسه ، ولا أن يشترى منه كذلك فينصب الحاكم أمينا يقبل منه هبة الصبي ويقبضها له.

وفيه : أن ولاية الوصي عامة كالأب والجد بالنسبة إلى ذلك ، بل ولايته في الحقيقة من ولايتهما ، بل لعل التعليل المزبور في الخبر المتقدم سابقا يقتضي ذلك بل قد يشكل ولاية الحاكم الذي هو ولى له في الفرض المزبور الذي وصى أحد الأبوين فيه موجود ، ودعوى ولايته في خصوص هذا التصرف كما ترى ، بل التزام عدم جواز هذا التصرف حينئذ أولى.

وأولى منه ما اخترناه من عموم ولايته ، بل هي ولاية الأبوين في الحقيقة ، كما أن عموم ولاية الحاكم التي هي من ولاية اولى الحقيقي أولى ، فمن الغريب موافقة المصنف هنا لما سمعته عن الشيخ الممنوع أصلا وتفريعا ، ولو حمل كلام المصنف على أن ذلك منه بناء على التردد في مسألة اتحاد الموجب والقابل بالنسبة إلى غير الأب والجد كما سمعته منه في الوقف ففيه أن الذي استظهره بعد التردد هناك الاكتفاء بقبض الوصي ، فكان المناسب هنا ذكر الحكم كذلك هذا.

وفي المسالك « قول المصنف : ويتولى » إلى آخره يمكن فرضهما مع كون الواهب غير ولي ، وأما إذا كان وليا كالوصي فلا يفرض فيه إلا تولى الحاكم ، لأن الوصي لا يتحقق مع وجود الأب والجد له كما سيأتي ، فلم يبق إلا الحاكم ، وفي معنى الحاكم منصوبه لذلك مطلقا.

قلت : وأما لو كان الواهب الحاكم ، والفرض عدم ولي غيره ، فلا بد من التزام قبض حاكم آخر عنه ، وقد عرفت التحقيق الخالي عن مثل هذه الالتزامات والله العالم.

الصفحة 175 من 467