مكتبة كتيبة محمّد بن نصير Muhammad bin Nusayr's Library Bibliothèque de Muhammad bin Nusayr کتابخانه کتیبه محمد بن نصیر

مَكْتَبَةُ كَتِيبَةِ مُحَمَّدِ بْنِ نُصَيْرٍ

جواهر الكلام في شرح شرائع الإسلام - الجزء 28 - الشيخ محمد حسن النجفي

تصفّح
سحب للأسفل
الصفحة 17 من 467

وهل يصح وقف الدراهم والدنانير قيل : لا يصح وهو الأظهر عند المصنف وفاقا لجماعة من القدماء بل في الدروس عن المبسوط الإجماع عليه إلا ممن شذ ، والموجود في المحكي عنه وعن الغنية والسرائر نفي الخلاف فيه ، لأنه لا نفع لها إلا بالتصرف فيها وهو مناف للوقف المقتضى بقاء الأصل وقيل : يصح كما أرسله في محكي المبسوط لأنه قد يفرض لها نفع مع بقائها كالتزين بها ، ودفع الذل ونحوها ، فيتناولها حينئذ إطلاق الأدلة ، ولعله لذا استشكل الفاضل في القواعد بل في محكي التذكرة أن أصحابنا ترددوا ، وفي محكي السرائر لو قيل بالجواز كان وجها ، وفي المسالك أقوى ، وفي الدروس ومحكي التذكرة والحواشي وجامع المقاصد الصحة مع المنفعة ، كالتحلي ونحوه.

قلت : ويؤيده الإجماع في الظهور فضلا عن النصوص ، كما تقدم في محله على جواز إعارتها ، وهي كالوقف في اعتبار وجود المنفعة ، واحتمال الفرق بينهما لا وجه له هذا كله في خصوص الدراهم والدنانير.

أما إذا اتخذت حليا أو اتخذ منها حليا فلا إشكال في جواز وقفها ، وعن التحرير أنه يصح وقف الحلي إجماعا ولو وقف ما لا يملكه لم يصح وقفه مع عدم الإجازة قطعا ولو أجاز المالك قيل : لا يصح لا لأن الفضولي على خلاف الضوابط فيقتصر فيه على خصوص ما ورد فيه ، لأن الظاهر عدم الاختصاص ، بل لأن نية التقرب شرط فيه ، ولا يقوم الغير مقام المالك فيها ونيتها حين الإجازة غير نافعة ، إما لاشتراط المقارنة للصيغة ، أو لأن تأثير نيته في الصحة غير معلوم ، والأصل بقاء الملك واختاره الكركي وفاقا للمحكي عن المهذب وجامع المقاصد والتحرير في موضع ، وكأنه قال به أو مال إليه في الروضة.

وقيل : يصح ، لأنه بالإجازة صار كالوقف المستأنف وهو حسن وفاقا للمحكي عن التحرير في آخر ، واللمعة والحواشي وشرح الإرشاد وللفخر ، والروض والتنقيح ، وظاهر المسالك وغيرها ، لأنه قسم من الصدقة التي ثبت بالنص جوازها من الفضولي في مثل مجهول المالك ونحوه ، والتقرب بمال الغير عن الفاعل غير مشروع أما عن الغير نفسه ففي‌

الصفحة 17 من 467