مكتبة كتيبة محمّد بن نصير Muhammad bin Nusayr's Library Bibliothèque de Muhammad bin Nusayr کتابخانه کتیبه محمد بن نصیر

مَكْتَبَةُ كَتِيبَةِ مُحَمَّدِ بْنِ نُصَيْرٍ

جواهر الكلام في شرح شرائع الإسلام - الجزء 28 - الشيخ محمد حسن النجفي

تصفّح
سحب للأسفل
الصفحة 157 من 467

( كتاب الهبات )

التي جمعها باعتبار اختلاف حكم أفرادها ، وإلا فهي حقيقة واحدة ، كالبيع ونحوه ، ولذا عبر الأكثر بها موحدة ، وكيف كان ف ( النظر ) فيها في الحقيقة والحكم.

أما الأول فحقيقة الهبة : هي العقد المقتضى تمليك العين من غير عوض ، وتمليكا منجزا مجردا عن القربة أو الأثر الحاصل منه ، ولو بالمعطاة أو فعل الواهب ، كما تقدم نظير ذلك ، إذا الظاهر كون المسألة من واد واحد.

لكن في الرياض هنا أن ظاهر الأصحاب الاتفاق على دعوى اعتبار العقد القولي كما يظهر من الكفاية ، وصرح به في المسالك.

وفيه : أن ما ذكر سندا للمعاطاة في غيرها من دعوى السيرة القطعية متحقق في المقام ، كتحقق صدق الهبة عليها بدون العقد ، فلا محيص عن القول بمشروعيتها هنا بناء على مشروعيتها هناك لذلك ، وحمل كلام المصنف ونحوه على إرادة بيان أنها من قسم العقود ، لا الإيقاعات ، وإن تحققت بما يتضمن معنى الإيجاب والقبول من الأفعال ، أو على بيان القسم العقدي منها ، كما ستمع تتمة لذلك إن شاء الله.

وحينئذ فالعقد بمنزلة الجنس الشامل لسائر العقود الذي يخرج به الفعل الدال على ذلك ، والمقتضى له ، كنثار العرس وحيازة المباح ، والموت المقتضى للتمليك بالإرث ونحو ذلك ، كما أنه خرج بقوله « تمليك العين » نحو العارية والإجارة والسكنى والرقبى والعمرى ،

الصفحة 157 من 467