مكتبة كتيبة محمّد بن نصير Muhammad bin Nusayr's Library Bibliothèque de Muhammad bin Nusayr کتابخانه کتیبه محمد بن نصیر

مَكْتَبَةُ كَتِيبَةِ مُحَمَّدِ بْنِ نُصَيْرٍ

جواهر الكلام في شرح شرائع الإسلام - الجزء 28 - الشيخ محمد حسن النجفي

تصفّح
سحب للأسفل
الصفحة 154 من 467

وكذا‌ خبر محمد بن مسلم (1) « سألت أبا جعفر 7 عن رجل جعل لذات محرم جاريته حياتها؟ قال : هي لها على النحو الذي قال » وخبر يعقوب بن شعيب (2) عن أبي عبد الله « قال : سألته عن الرجل له الخادم تخدمه فيقول : هي لفلان تخدمه ما عاش ، فإذا مات فهي حرة فتأبق الأمة قبل أن يموت الرجل بخمس سنين أو ستة ثم يجدها ورثته ، ألهم أن يستخدموها قدر ما أبقت؟ قال : إذا مات الرجل فقد عتقت ».

وعلى كل حال فمما سمعت يظهر الوجه فيما ذكره المصنف وغيره بقوله أما لو حبس شيئا على رجل مثلا ولم يعين وقتا ، ثم مات الحابس كان ميراثا كما دل عليه الخبران الأولان بل لا أجد فيه خلافا ، بل الإجماع بقسميه عليه ، وكذا لو عين مدة ولو عمر أحد هما وانقضت كان ميراثا لورثة الحابس بلا خلاف ، ولا إشكال في ذلك ، ولا في لزومه إليها ، لعموم « ( أَوْفُوا ) (3) » و‌ « المؤمنون » وخبر محمد بن مسلم (4) وسابقه ، بناء على أنهما من الحبس ولا ينافيه إطلاق الخبرين المزبورين المحمولين على الحبس المطلق ، خصوصا وفي سؤال أحدهما ذلك ، على أن التعارض بينهما وبين ما ذكرنا من وجه ، ولا ريب في أن الترجيح لذلك ، ولو لفتوى الأصحاب.

إنما الكلام في لزوم الأول إلى موت الحابس ، وجوازه ففي القواعد إن لم يعين كان له الرجوع متى شاء ، ومال إليه بعض من تأخر عنه ، ولعله لكونه حينئذ كالسكنى المطلقة ، بناء على أن جوازها للقاعدة باعتبار عدم اقتضاء عقدها إلا الطبيعة التي تتحقق بالمسمى.

وفيه أن ذلك لما سمعته من النص ، وإلا فمقتضى العقد اللزوم ، وصيرورة السكنى مطلقا ملكا له ، إذ ليست هي إلا شيئا متحدا ، والتعدد إنما يكون في استيفائها ، وقد ملكت بالعقد ، إلا أن النص المزبور كشف عن أن الحكم فيها شرعا ذلك ، فلا يقاس عليها الحبس خصوصا بعد ظهور الفرق بينهما ، بعدم انسياق احتمال إرادة ذلك فيه ، بل مقتضى عقده حث صول الحبس في المحبوس الذي يحتاج إلى دليل شرعي في فكه ، والوقف ليس من مقوماته.

__________________

(1) الوسائل الباب 6 من أبواب السكنى الحديث 1.

(2) الوسائل الباب 6 من أبواب السكنى الحديث 2.

(3) سورة المائدة الآية 1.

(4) الوسائل الباب 6 من أبواب السكنى الحديث 1 2.

الصفحة 154 من 467