مكتبة كتيبة محمّد بن نصير Muhammad bin Nusayr's Library Bibliothèque de Muhammad bin Nusayr کتابخانه کتیبه محمد بن نصیر

مَكْتَبَةُ كَتِيبَةِ مُحَمَّدِ بْنِ نُصَيْرٍ

جواهر الكلام في شرح شرائع الإسلام - الجزء 28 - الشيخ محمد حسن النجفي

تصفّح
سحب للأسفل
الصفحة 145 من 467

الأزمنة لا لاستعمال لفظيهما فيها ، حتى يفرق بينهما بالحقيقة والمجاز.

وأغرب من ذلك قوله ويتفرع على ذلك ما لو أعمره مدة معينة ، فعلى جواز إطلاق العمرى لا شبهة في الجواز هنا ، لانضباطها بالمدة ، فهي أولى من الإطلاق ، وعلى المنع يحتمله هنا ، لاختصاصها بالعمر ، ولم يحصل هنا ، والجواز هنا ، وإن منع على الإطلاق ، والفرق أنها مع الإطلاق محمولة على أحدهما ، أو عمر مطلق ولم يعين ، فبطلت للجهالة ، بخلاف ما لو عين المدة ، فإنه صريح في إقامتها مقام السكنى أو الرقبى فيصح كما صح اقامة السلم مقام غيره من أفراد البيع الحال ، مع التصريح بإرادة الحلول إقامة للنوع مقام الجنس ، وأقل مراتبه أنه مجاز مشهور ، وليس بجيد ، لأن المعتبر في العقود اللازمة الألفاظ الحقيقة الصريحة ، وهو منفي هنا ، إذ هو كما ترى.

والتحقيقي عدم مشروعية الجميع ، للأصل السالم عن معارضة الأدلة الظاهرة في غير الفرض ، فلا يصحان مع الإطلاق ، ولا استعمال العمرى في الرقبى ولا العكس لما عرفت من أنها عقود متمايزة ، وأما استعمال لفظ كل منهما في عقد الآخر فهو مبنى على ما حررنا في محله من جواز العقد اللازم بكل لفظ صالح للدلالة ، ولو على جهة المجازية كما هو الأقوى ، أو يعتبر لفظ مخصوص ، وهذا غير ما نحن فيه كما هو واضح ، والله العالم.

وكيف كان فلا يتوهم اختصاص مورد العمرى والرقبى بمورد السكنى ، بل هو أعم إذ كل ما صح وقفه ، صح إعماره من العقار والحيوان والأثاث وغير ذلك كما صرح به كثير من الأصحاب ، بل لا أجد فيه خلافا بل عن ظاهر التذكرة الإجماع عليه ، للعمومات وخصوصا خبر محمد بن قيس (1) المتقدم سابقا ، بل‌ في الصحيح محمد بن مسلم (2) « سألت أبا جعفر 7 عن رجل جعل لذات محرم جاريته حياتها ، قال : هي لها على النحو الذي قال ».

وخبر يعقوب بن شعيب (3) عن أبي عبد الله 7 « سألته عن الرجل يكون له الخادمة‌

__________________

(1) الوسائل الباب 8 من أبواب أحكام السكنى الحديث 2.

(2) الوسائل الباب 6 من أبواب أحكام السكنى الحديث 1.

(3) الوسائل الباب 6 من أبواب أحكام السكنى الحديث 2.

الصفحة 145 من 467