ولو أطلق المدة ولم يعينها كان صحيحا بلا خلاف أجده فيه ، بل الإجماع بقسميه عليه ، لإطلاق الأدلة وعمومها ، ولكن له الرجوع متى شاء لحسن الحلبي أو صحيحه (1) عن أبي عبد الله 7 ، وخبر أحمد بن عمر الحلبي (2) عن أبيه عنه أيضا المتقدمين سابقا ، لكن ظاهر الإخراج فيهما كما هو المحكي من تعبير الأكثر لا ينافي لزوم العقد الذي هو مقتضى ما عرفته سابقا من أدلته الشاملة لجميع الأفراد فيما يتحقق به مسمى السكنى ، كما عن العلامة في التذكرة التصريح به ، ووافقه عليه أول الشهيدين وثاني المحققين فيما حكى عنهما ، وما في المسالك من المناقشة في ذلك بأن الرواية مخصصة للآية ، لدلالتها على جوازه مطلقا ، كما خصصت الآية بسائر العقود الجائزة بدليل من خارج » يدفعها ما سمعت من عدم اقتضاء الرواية أزيد مما عرفت ، والأمر سهل هذا كله في السكنى المطلقة.
أما العمرى والرقبى فالظاهر بطلانهما مع الإطلاق ، كما قطع به في الدروس في الأول. ولم يتعرض للرقبى ، ولعله لاتحادها معها في الحكم ، واحتمل في المسالك « الصحة ، إقامة إلها مقام السكنى ، لاشتراكهما في كثير من الأحكام والمعاني ، وتناسبهما على الوجه الذي قررناه سابقا ، فيكون كاستعمال لفظ السلم في مطلق البيع ، وكذا القول : في الرقبى ، وأولى بالصحة هنا ، لأن إطلاقها باعتبار رقبة الملك ، أو ارتقاب المدة التي يرتضيها المالك ممكنة هنا بطريق الحقيقة ، فاستعمالها في السكنى يكون كاستعمال أحد المرادفين مكان الآخر ، وإن اختلفا من جهة أخرى وهذا قوي ».
وفيه : أن الكلام ليس في استعمال لفظ العمرى والرقبى والسكنى ، بل هو في مشروعية إطلاق عقديهما على نحو عقد السكنى ، ولو في غير الدار ، ثم حكى عن التحرير القطع بأنه مع إطلاق العمرى والرقبى يصح ، ويكون للمالك إخراجه متى شاء كالسكنى قال : وهو في الرقبى حسن ، وفتوى الدروس في العمرى أحسن.
وفيه ما لا يخفى ، إذ يمكن أن يكون بناء ما في السرائر على مساواة العمرى والرقبى في الحكم المزبور للسكنى ، ولو لا مكان دعوى تحققهما بعمر من الأعمار ، وبمضي زمان من
__________________
(1) الوسائل الباب 3 و 2 من أبواب السكنى الحديث 3.
(2) الوسائل الباب 3 و 2 من أبواب السكنى الحديث 2.




