مكتبة كتيبة محمّد بن نصير Muhammad bin Nusayr's Library Bibliothèque de Muhammad bin Nusayr کتابخانه کتیبه محمد بن نصیر

مَكْتَبَةُ كَتِيبَةِ مُحَمَّدِ بْنِ نُصَيْرٍ

جواهر الكلام في شرح شرائع الإسلام - الجزء 28 - الشيخ محمد حسن النجفي

تصفّح
سحب للأسفل
الصفحة 141 من 467

يقال : إن ذلك لا ينافي كون السكنى حقا له على وجه الصلح عنه للمالك ، وحينئذ يتجه انتقاله إلى الوارث ، وإن لم نجوز له سكناه ، ولكن يكون الحق له على وجه له الصلح عنه من المالك. فيكون إسقاطا ، إذ لا تلازم بين تعذر السكنى بموت أو حبس مثلا وبقاء الحق المزبور ، وبهذا يجمع بين كلامهم هنا وكلامهم الآتي ، أو يحمل هذا على ما إذا كانت العمرى على وجه تنتقل إلى الوارث باعتبار التصريح فيها على أنها له يفعل فيها ما شاء ، وكلامهم الآتي إنما هو في الإطلاق المنزل على إرادة الخصوصية الذي يقوى فيه ما سمعته من المصنف فلا حظ وتأمل جيدا.

ولو قرنها بموت المعر بالفتح ثم مات المالك قبله ، لم يكن لورثته إزعاجه ، لقاعدة اللزوم وغيرها مما عرفته سابقا ، بلا خلاف معتد به أجده فيه ، سوى ما يحكى عن أبي علي من التفصيل بأنه إن كانت قيمة الدار يحيط بها ثلث الميت لم يكن لهم إخراجه ، وإن كان ينقص عنها كان ذلك لهم ، وهو مع شذوذه مخالف للقواعد والضوابط ، فضلا عن الأدلة السابقة.

ولم نعثر له على شاهد سوى‌ خبر خالد بن نافع البجلي (1) عن أبي عبد الله 7 « سألته عن رجل جعل لرجل سكنى دار له مدة حياته ، يعنى صاحب الدار ، فمات الذي جعل السكنى ، وبقي الذي جعل له السكنى ، أرأيت إن أراد الورثة أن يخرجوه ألهم ذلك؟ فقال : أرى أن يقوم الدار بقيمة عادلة ، وينظر إلى ثلث الميت ، فإن كان في ثلثه ما يحيط بثمن الدار ، فليس للورثة أن يخرجوه ، وإن كان الثلث لا يفي بثمن الدار فلهم أن يخرجوه ، قيل له : أرأيت إن مات الرجل الذي جعل له السكنى بعد موت صاحب الدار تكون السكنى لورثة الذي جعلت له السكنى؟ قال : لا ».

وهو مع ضعف سنده واضطراب متنه حتى قال الشيخ : ما تضمنه الخبر المزبور من قوله « يعنى صاحب الدار » غلط من الراوي ووهم منه في التأويل ، لأن الاحكام التي ذكرها‌

__________________

(1) الوسائل الباب 8 من أبواب أحكام السكنى الحديث 1 2.

الصفحة 141 من 467