مكتبة كتيبة محمّد بن نصير Muhammad bin Nusayr's Library Bibliothèque de Muhammad bin Nusayr کتابخانه کتیبه محمد بن نصیر

مَكْتَبَةُ كَتِيبَةِ مُحَمَّدِ بْنِ نُصَيْرٍ

جواهر الكلام في شرح شرائع الإسلام - الجزء 28 - الشيخ محمد حسن النجفي

تصفّح
سحب للأسفل
الصفحة 140 من 467

قيل وظاهر احتجاجه بالحديث لفتواه عمله بمضمونه إذ لو لا ذلك لكان احتجاجه بالأخبار التي ذكرها هو في التهذيب كرواية أبي الصباح وغيرها أولى ، وفيه أنه يمكن إرادة إثبات أصل المشروعية الذي أفتى به بالخبر المزبور ، ومن ثم لم يذكروا خلافه ، بل عن بعض نسخ الكتاب أنها خالية عن لفظ الأشبه.

نعم يحكى عن فقه القرآن للراوندى الفتوى بمتن الخبر المذكور ، من دون نسبة إلى رواية ، ولا ريب في ضعفه ، ضرورة كون الخبر عاميا معرضا عنه منافيا لظاهر النصوص المزبورة ، بل ولأصول المذهب وقواعده ، إذا أريد النقل إليه وإن لم يقصده الناقل. والله العالم.

وإذا عين للسكنى مدة ، لزمت بالقبض لما عرفته سابقا ولا يجوز الرجوع فيها إلا بعد انقضائها ، وكذا لو جعلها عمر المالك لم ترجع السكنى وإن مات المعر بالفتح لجميع ما تقدم من أدلة اللزوم ، وحينئذ ف ( ينتقل ما كان له إلى ورثته ) كغيرها من الحقوق والأملاك ، حتى يموت المالك بل عن الشيخ في الخلاف أن عليه إجماع الفرقة وأخبارهم ، معتضدا بما في المسالك وعن غيرها من نفي الخلاف فيه.

وإن كان قد يناقش بما عن المصنف في المحكي من نكت النهاية قال : « إن الذي يرجح في ذهني أنه لا تكون لعقبه السكنى إلا إذا جعلها له ولعقبه بعد ، ولو جعل السكنى له مدة حياة المالك ولم يتلفظ بجعلها العقبة ، ومات المجعول له بطلت السكنى ، لأنه ليس بتمليك ، بل هو أشبه شي‌ء بالإباحة ، فلا يتعدى المجعول له وما ذكره في النهاية مطالب بدليله ».

وفيه : إن الدليل ما عرفت من الإجماع المزبور وغيره ، وبل خبر محمد بن قيس (1) ، في أحد احتماليه قضى في العمرى أنها جائزة لمن أعمرها ، فمن أعمر شيئا ما دام حيا فإنه لورثته إذا توفي.

لكن الإنصاف عدم خلو كلامه من قوة بناء على ما تسمعه من ظهور إطلاق السكنى في سكناه خاصة ، ومن يتبعه في العادة ، وأنه ليس له إسكان غيره ، ولا إجارته ، اللهم إلا أن‌

__________________

(1) الوسائل الباب 8 من أبواب أحكام السكنى الحديث 2.

الصفحة 140 من 467