مكتبة كتيبة محمّد بن نصير Muhammad bin Nusayr's Library Bibliothèque de Muhammad bin Nusayr کتابخانه کتیبه محمد بن نصیر

مَكْتَبَةُ كَتِيبَةِ مُحَمَّدِ بْنِ نُصَيْرٍ

جواهر الكلام في شرح شرائع الإسلام - الجزء 28 - الشيخ محمد حسن النجفي

تصفّح
سحب للأسفل
الصفحة 134 من 467

وحده قيل : سكنى خاصة وبالمدة المعينة قيل : سكنى ورقبى إما من الارتقاب ، أو من رقبة الملك ، فالسكنى حينئذ مع تعلقها بالمسكن ، وكون الصيغة بلفظها أعم منها ، وإن كانا هما أعم منها من وجه آخر وهو فيما إذا كانت الصيغة بلفظ أعمرتك وأرقبتك فإنهما حينئذ عمري ورقبى ، ولا يقال : سكنى ، أو كان موردهما غير المسكن بل دابة ونحوها ، كذا في المسالك حاكيا له عن الأكثر ، بل ستسمع فيما يأتي التصريح منه بأن العمرى والرقبى المتعلقة بالمسكن هما كالسلم والصرف بالنسبة إلى البيع ، أي قسم خاص من السكنى.

لكن لا يخفى عليك أولا : أن مقتضاه إطلاق السكنى عليهما وإن كانت الصيغة بلفظهما ، كإطلاق البيع على السلم والصرف.

وثانيا : أن المعلوم من النص والفتوى تباين العقود ، وأنه لا يجتمع عقدان في عقد واحد ، ضرورة كون كل منهما سببا مستقلا في نفسه ، كما أن المعلوم منهما هنا أن هذه العقود الثلاثة كغيرها من العقود ، بدليل اختلاف مواردها في كثير من المقامات وغيره ، ومع فرض اتحاد موردها واتحاد الصيغة القابلة لكن منها يجب التمييز بالنية والقصد ، كالصلة والبيع والهبة المعوضة.

بل قد يظهر من المحكي عن التحرير عدم إمكان اجتماعها أصلا ، قال : « إن كانت السكنى مطلقة أو يقول أسكنتك عمري أو عمرك ، أو مدة معينة من الزمان قيل : سكنى ، وإن قيدت بالعمر بأن يقول : أعمرتك مدة عمرك أو عمري قيل : عمري وإن قرنت بالمدة قيل : رقبى ، بأن يقول : أرقبتك هذه الدار مدة » ضرورة ظهوره في اعتبار تحقق كل منها الصيغة باسمها بل لعل التباين ظاهر المحكي عن الوسيلة والكافي.

قال في الأولى : « العمرى أن يجعل منفعة داره أو ضيعته لغيره مده حياته ، والرقبى أن يجعلها مدة معلومة ، والسكنى أن يجعل سكناها لغيره مدة عمر أحدهما ».

وفي الثاني : السكنى أن يجعل منفعة سكناها لغيره مدة معلومة ، والرقبى أن يسكنه فيها مدة حياة المالك ، والعمرى أن يسكنه فيها طول عمر المعمر » أى الغير.

الصفحة 134 من 467