وكيف كان ف ( الصدقة المفروضة ) أو الزكاة منها خاصة محرمة على بني هاشم إلا صدقة الهاشمي أو صدقة غيره عند الاضطرار ، ولا بأس بالصدقة المندوبة عليهم مطلقا أو ما عدا النبي 6 والأئمة : منهم ، كما تقدم الكلام في ذلك مفصلا.
ومن الغريب أنه بناء على أن الصدقة هي الهبة المتقرب بها وكذا الهدية وأن المندوبة محرمة على النبي 6 والأئمة : يتوجه تحريمها حينئذ عليهم إلا مع عدم ملاحظة القربة ويمكن القطع بعدمه ، ومنه يعلم كون كل منها مفهوما مستقلا عن الآخر.
( مسائل ثلاث )
الأولى : قد عرفت أنه لا يجوز الرجوع في الصدقة بعد القبض ، سواء عوض عنها أو لم يعوض ، لرحم كانت أو لأجنبي على الأصح خلافا لمن سمعت ، فجعل حكمها حكم الهبة ، لأنها قسم منها ، وقد عرفت ضعفه.
ولكن لا يخفى أن مرجع ذلك ومرجع ما سمعته عن التذكرة وغيرها أن الصدقة حينئذ من الأوصاف اللاحقة للهبة ، وليست عقدا مستقلا مقابلا لها ، وحينئذ فإذا أفسدت النية فيها بمنافاة الإخلاص ونحوه يتجه ثبوت حكم الهبة لها حينئذ فله الرجوع بها حينئذ مع عدم العوض ، وعدم كونها لرحم ، وإلا فلا يجوز ، أما على ما قلناه من كونها عقدا مستقلا فالمتجه بطلان العقد حينئذ بفساد شرطه ، فتأمل جيدا والله العالم.
المسألة الثانية : يجوز الصدقة على الذمي وغيره من الكافر غير الحربي وإن كان أجنبيا على الأصح لقوله 6 « على كل كبد حرى أجر (1) » ولقوله تعالى ( لا يَنْهاكُمُ اللهُ عَنِ الَّذِينَ لَمْ يُقاتِلُوكُمْ فِي الدِّينِ وَلَمْ يُخْرِجُوكُمْ مِنْ دِيارِكُمْ أَنْ تَبَرُّوهُمْ وَتُقْسِطُوا إِلَيْهِمْ ) (2) » وغير ذلك مما سمعته في الوقف ، فإن المسألة من واد واحد دليلا ، وخلافا والله العالم.
__________________
(1) الوسائل الباب 19 من أبواب الصدقة الحديث 2 والمستدرك ج 1 ص 546.
(2) سورة الممتحنة الآية 8.




