مكتبة كتيبة محمّد بن نصير Muhammad bin Nusayr's Library Bibliothèque de Muhammad bin Nusayr کتابخانه کتیبه محمد بن نصیر

مَكْتَبَةُ كَتِيبَةِ مُحَمَّدِ بْنِ نُصَيْرٍ

جواهر الكلام في شرح شرائع الإسلام - الجزء 28 - الشيخ محمد حسن النجفي

تصفّح
سحب للأسفل
الصفحة 128 من 467

وجل » وصحيح محمد بن مسلم (1) عن أبي جعفر 7 « ولا يرجع في الصدقة إذا ابتغى وجه الله عز وجل » وخبر الحكم (2) « إنما الصدقة لله فما جعل لله فلا رجعة له فيه » وغير ذلك من النصوص الدالة عليه حتى‌ النبوي (3) المروي في الطرفين « أن مثل الراجع في صدقته مثل الراجع في قيئه (4)».

وحينئذ ف ( لا يجوز الرجوع فيها بعد القبض على الأصح ) بل عن السرائر والتذكرة وظاهر المفاتيح وكذا الغنية الإجماع عليه ، للعموم المقتضى ذلك والخصوص الذي عرفته ، ولأن المقصود بها الأجر وقد حصل ، فهي كالهبة المعوض عنها وكالعبادة التي لا خيار فيها ، مضافا إلى أولوية اللزوم في المقام منه في الهبة المنوي فيها القربة المحكي عليه الإجماع عن الانتصار والغنية والتذكرة إن لم تكن هي ، كما عرفته سابقا.

لكن مع ذلك كله عن المبسوط ، والمهذب وفقه الراوندي ان صدقة التطوع بمنزلة الهبة في جميع الأحكام ، ومن شرطها الإيجاب والقبول ، ولا تلزم إلا بالقبض أو ما يجرى مجراه ، وكل من له الرجوع في الهبة ، له الرجوع في الصدقة ، ولا ريب في ضعفه وإن احتمل بناءه على عدم اعتبار القربة في الصدقة ، وإذ هو لا يخفى عليك ما فيه ، بل المحكي عن صريحة التصريح باعتبار القربة في مفهومها ، فضلا عن كونه شرطا فيها ، وما أبعد ما بينه ، وبين المحكي عنه في النهاية ، والمفيد في المقنعة ، من أن ما تصدق به لوجه الله فلا يجوز أن يعود إليه بالبيع أو الهبة أو الصدقة ، وإن رجع بالميراث كان جائزا ، ولعله لقول الصادق 7 في صحيح منصور بن حازم (4) المحمول على الكراهة لمعارضته للعمومات التي هي أصول المذهب وقواعده ، بل عن المحقق حمل عبارة النهاية على ذلك ، بل عن ابن إدريس نفى الخلاف عن جواز الرجوع بذلك ، ولعله تحمل عبارة المقنعة على ذلك أيضا.

__________________

(1) الوسائل الباب 11 من أبواب أحكام الوقوف الحديث 7.

(2) الوسائل الباب 11 من أبواب أحكام الوقوف الحديث 1.

(3) الوسائل الباب 11 من أبواب أحكام الوقوف الحديث 4.

(4) الوسائل الباب 12 من أبواب أحكام الوقوف الحديث 1.

الصفحة 128 من 467