مكتبة كتيبة محمّد بن نصير Muhammad bin Nusayr's Library Bibliothèque de Muhammad bin Nusayr کتابخانه کتیبه محمد بن نصیر

مَكْتَبَةُ كَتِيبَةِ مُحَمَّدِ بْنِ نُصَيْرٍ

جواهر الكلام في شرح شرائع الإسلام - الجزء 27 - الشيخ محمد حسن النجفي

تصفّح
سحب للأسفل
الصفحة 9 من 451

ومن الغريب بعد ذلك كله ما في الرياض حيث أنه بعد أن حكى عن الكفاية ترجيح ذلك استنادا إلى قوله تعالى (1) ( إِلاّ أَنْ تَكُونَ تِجارَةً عَنْ تَراضٍ ) قال : « وهو كما ترى ، إذ ليس المستفاد منه إلا الجواز مع الرضا ، وهو لا يستلزم اللزوم مع فقده ولو بعدها ، كما هو المدعى ، مع أنه مخصص بما مضى ، مضافا إلى ما دل (2) على النهي عن التجارة المتضمنة للغرر ، والجهالة ، ومنها مفروض المسألة كما مر إليه الإشارة ، وبه صرح في الغنية ، فقال ، بعد الاستناد إلى الإجماع : ولعله لا يسلم إلا ما قد عينه ، فيبقي رب الأرض والنخل بلا شي‌ء وقد يعطب إلا غلة ما عينه ، فيبقى العامل بلا شي‌ء.

إذ لا يخفى عليك ما فيه من عدم انحصار الدليل في الآية التي يكفي في المطلوب دلالتها على الجواز والمشروعية ، واللزوم يستفاد حينئذ من آية (3) ( أَوْفُوا ) وغيرها وليس فيما مضى ما يصلح مخصصا ، إذ ليس إلا دعوى شرعيتها على خلاف ذلك ، وقد عرفت منعها على مدعيها ، وأن الإطلاقات والعمومات تكفي في إثبات شرعيتها على الوجه المزبور ، ولا نهي عن مطلق الغرر على وجه يشمل هذه المعاملة التي هي مبنية عليه.

وما في الغنية ظاهر في استثناء قطعة من الأرض يختص بها العامل أو رب الأرض ، وهو غير ما نحن فيه من اشتراط مقدار معين كلي من الحاصل ، لأحدهما الذي قد عرفت عدم منافاته للإشاعة ، حتى لو كان لأحدهما ، بناء على أنه كاستثناء الأرطال المعلومة في بيع الثمار ، مع أنه قد يمنع عدم جواز ذلك أيضا ، إذا كان بطريق الشرط خارجا عن أرض المزارعة ، لعموم الأدلة وإطلاقها ، ولعل منه ما في أيدي الناس الان من اشتراط الشكارة المختصة بالسر كار أو الفلاح أو غيرهما ، ومن ذلك كله يظهر الوجه فيما ذكره المصنف بقوله.

__________________

(1) سورة النساء الآية 29.

(2) الوسائل الباب 40 من أبواب آداب التجارة الحديث 3 .

(3) سورة المائدة الآية 1 .

الصفحة 9 من 451