مكتبة كتيبة محمّد بن نصير Muhammad bin Nusayr's Library Bibliothèque de Muhammad bin Nusayr کتابخانه کتیبه محمد بن نصیر

مَكْتَبَةُ كَتِيبَةِ مُحَمَّدِ بْنِ نُصَيْرٍ

جواهر الكلام في شرح شرائع الإسلام - الجزء 27 - الشيخ محمد حسن النجفي

تصفّح
سحب للأسفل
الصفحة 72 من 451

الباقي على أصالة عدم المشروعية ، مضافا إلى أن الحصة من الأصول تدخل في ملكه حينئذ فلا يكون العمل المبذول في مقابلة الحصة واقعا في ملك المالك ، ولا واجبا بالعقد ، إذ لا يعقل أن يشترط عليه العمل في ملك نفسه ، وهو المحكي عن الأكثر كالطوسي والحلي وغيرهما ، بل في الرياض « لم أقف على مخالف صريحا ولا ظاهرا ».

قلت ولكن الانصاف مع ذلك أن فيه ترددا مما عرفت ، ومن عموم (1) ( أَوْفُوا ) و‌ (2) « المؤمنون عند شروطهم » ونحو ذلك الذي جزموا بصحة اشتراط الذهب والفضة وغيرهما كما ستعرفه ، واحتمال الفرق بينهما بأنه في الفرض قد جعل الحصة من النماء في مقابل العمل بجميع المال المعقود عليه ، ومع فرض صيرورة جزء من المال له بالشرط ، لم يكن العمل بجميع المال المملوك للمالك فلم يستحق مجموع الحصة المشترطة له ، لإخلاله بالشرط وهو العمل بالجميع ، فيبطل العقد يدفعه أن الاشتراط المزبور كالاستثناء من العمل بجميع المال ، بل هو بيان لاستحقاق الحصة بالعمل فيما يخص المالك ، والباقي بتبعية النماء للملك.

والتحقيق البطلان مع أخذ الحصة من الأصول عوضا على حسب الحصة من الفائدة ، لعدم ثبوت شرعية المساقاة على هذا الوجه ، ولا صلاحيتها لتمليك عوض غير الحصة من الفائدة من غير فرق بين الحصة من الأصول ، والذهب والفضة وغيرهما.

أما لو أخذ على جهة الشرطية التي هي سبب أيضا في التمليك ، فالظاهر الصحة لعموم الأدلة الذي لا فرق فيه بين ذلك وبين اشتراط الذهب والفضة ، ولعله بذلك يلتئم الكلام أجمع والله العالم.

ولو ساقاه بالنصف مثلا إن سقى بالناضح ، وبالثلث إن سقى بالسائح بطلت المساقاة ، لأن الحصة لم تتعين مع الترديد والتعليق ولكن فيه تردد من ذلك ، ومن أنها معينة على كل من تقديرين ، فهي كالإجارة على خياطة الثوب بدرهم إن كان روميا ، وبدرهمين إن كان فارسيا ، بل المساقاة في الحقيقة‌

__________________

(1) سورة المائدة الآية 1.

(2) الوسائل الباب 20 من أبواب المهور الحديث 4.

الصفحة 72 من 451