مكتبة كتيبة محمّد بن نصير Muhammad bin Nusayr's Library Bibliothèque de Muhammad bin Nusayr کتابخانه کتیبه محمد بن نصیر

مَكْتَبَةُ كَتِيبَةِ مُحَمَّدِ بْنِ نُصَيْرٍ

جواهر الكلام في شرح شرائع الإسلام - الجزء 27 - الشيخ محمد حسن النجفي

تصفّح
سحب للأسفل
الصفحة 50 من 451

المتشرعة أن تكون حقيقة فيه عند الشارع ، وذلك ظاهر ، وقولهم سميت بذلك لأن أكثر حاجة أهل الحجاز إلى السقي ، لأنهم يسقون من الآبار لا إشعار فيه بتعيين زمان الوضع أصلا ، لاحتمال تجدد الوضع بعد الشارع بهذه العلة ، ونسبة القول بها إلى الصحابة والتابعين ، ودعوى الإجماع عليها من السلف لا يقتضي تسميتها بالمساقاة عندهم ، لجواز أن يكون المراد أنهم قالوا بصحة المعاملة المسماة عند الفقهاء بهذا الاسم ، وأجمعوا عليها ، وإن وقع التعبير عنها في زمانهم بلفظ آخر ، وما ذكره الفقهاء من أن الإيجاب لا بد أن يكون بلفظ المساقاة وما يؤدي معناها وأن أظهر الصيغ في هذا العقد ساقيتك ، أو عقدت معك عقد المساقاة محمول على العقود الواقعة في زمانهم ، أعني زمان النقل ، وليس المراد جواز العقد بلفظ المساقاة ولو في عصر الشارع ، حتى يجب القول بوضعه فيه ، حذرا من لزوم استعمال الألفاظ الغير الصريحة في العقود ، ( لا يقال ) قول الأصحاب « المساقاة شرعا معاملة » إلى آخره يقتضي كون هذا المعنى هو معنى اللفظ في الشرع ، وكفى بقولهم هذا دليلا على النقل ( لأنا نقول ) : قد ذكر الاشكال فيما ذكره الفقهاء من ألفاظ المعاملات من أنها لغة كذا ، وشرعا كذا ، وأن هذا القول بظاهره لا يستقيم في الأكثر ، وإن بعض المتأخرين حمل التحديدات الشرعية في المعاملات على تحديدها بحسب عرف المتشرعة دون الشارع ، فان صح ذلك ، وإلا أمكن الحمل على إرادة المعنى الثابت شرعا ، وإن كان الواضع فيه غير الشارع.

وعلى كل حال فلا ريب في إرادة أحد المعنيين هنا إن لم يتعين ذلك في غيره ، لما عرفت من عدم ورود المساقاة في الكتاب والسنة ولا في أحاديث الأئمة : والحقيقة لا تثبت بدون الاستعمال قطعا ، واحتمال ثبوت الاستعمال في عصر الشارع أو الأئمة : مع عدم النقل إلينا خلاف الأصل وإن كان هذا كله منه قليل الجدوى بعد فرض عدم وجود لفظ المساقاة عنوانا لحكم في شي‌ء مما وصل إلينا من النصوص ، مضافا‌

الصفحة 50 من 451