مكتبة كتيبة محمّد بن نصير Muhammad bin Nusayr's Library Bibliothèque de Muhammad bin Nusayr کتابخانه کتیبه محمد بن نصیر

مَكْتَبَةُ كَتِيبَةِ مُحَمَّدِ بْنِ نُصَيْرٍ

جواهر الكلام في شرح شرائع الإسلام - الجزء 27 - الشيخ محمد حسن النجفي

تصفّح
سحب للأسفل
الصفحة 49 من 451

وأما المساقاة‌

فهي جائزة بالإجماع من علمائنا وأكثر العامة ، خلافا لأبي حنيفة وزفر ، فأنكراها للجهالة والغرر ، ولا ريب في ضعفه ، للنصوص المروية من الطرفين في قصة خيبر (1) وغيرها ، بل لعلها من طرقنا متواترة أو مقطوع بمضمونها.

نعم ليس في شي‌ء منها تصريح بلفظ المساقاة ، إلا أنها دالة صريحا أو ظاهرا على مشروعية معاملة على سقي أصول ثابتة بالثاء المثلثة أو بالنون كالنخل والشجر بحصة من حاصلها ولا نعني بالمساقاة إلا ذلك.

بل أطنب بعض الأفاضل في أن تسمية هذه المعاملة بالمساقاة اصطلاح جديد حدث بعد زمان الشارع ، بل قال : إنه بعد زمان الصحابة والتابعين ، فإن المساقاة في اللغة كما صرح به في القواعد وغيره مفاعلة من السقي ، كما يقتضيه اشتقاق الصيغة ولم يذكر أحد من اللغويين ورود المساقاة في اللغة بالمعنى الذي ذكره الفقهاء ، ولا وجدنا ذلك في استعمالات العرب ، ولو كان ثابتا لذكره أهل اللغة ، كما ذكروا المزارعة وغيرها من ألفاظ المعاملات الثابتة في اللغة ، ونقلها إلى هذا المعنى في عرف الشارع أو الأئمة : غير ثابت ، إذ لا ذكر للمساقاة في الكتاب والسنة ، ولا في الأحاديث المروية عن أهل البيت : ، ولذا لم يعقد أحد من أصحاب الحديث كالكليني والصدوق بابا للمساقاة ، وإنما أوردوا الأحاديث المتعلقة بها في باب المزارعة ، والنقل إلى المعنى فرع الاستعمال فيه ، فما لم يثبت الاستعمال لم يثبت النقل ، وثبوته عند الفقهاء إنما يقتضي الحقيقة الشرعية على القول بثبوتها لو ثبت استعمال الشارع إياها في المعنى المعروف ، لا مطلقا ، إذ لا ريب في أن للفقهاء والمتكلمين والأصوليين اصطلاحات كثيرة ، ليست بحقائق شرعية فلا يلزم من كون المساقاة حقيقة في هذا المعنى في عرف‌

__________________

(1) الوسائل الباب 8 9 10 من أبواب أحكام المزارعة.

الصفحة 49 من 451