مكتبة كتيبة محمّد بن نصير Muhammad bin Nusayr's Library Bibliothèque de Muhammad bin Nusayr کتابخانه کتیبه محمد بن نصیر

مَكْتَبَةُ كَتِيبَةِ مُحَمَّدِ بْنِ نُصَيْرٍ

جواهر الكلام في شرح شرائع الإسلام - الجزء 27 - الشيخ محمد حسن النجفي

تصفّح
سحب للأسفل
الصفحة 48 من 451

ومنها أن الحب الثابت في الأرض في العام الأخر الذي هو غير عام المزارعة إن كان لأحدهما كان النماء له ، وعليه أجرة الأرض إن كان لغير مالكها ، وإن كان من مال المزارعة كان بينهما على حسب النسبة ، ويخصه من الأجرة مقدار نصيبه ، لكن مع فرض كون الحب من الذي هو معرض عنه على وجه يجوز للملتقط التقاطه فهل هو كذلك لأنه لا يزول عن الملك بالاعراض ، بل به مع الاستيلاء ، والفرض عدمه إلى أن صار زرعا ، والفرض عدم الاعراض عنه في هذا الحال ، أو أنه يكون لصاحب الأرض ، لأنه من توابعها ونمائها ، بل لعل كونه فيها نوع استيلاء من المالك عليه وجهان ، إلا أنه جزم في التذكرة بأنه بينهما على كل حال ، خلافا لبعض العامة.

ومنها : أن ما جاء في النصوص هنا من قبالة الأرض بشي‌ء معلوم ، سنين معلومة ، وعليه خراجها وعمارتها أو قبالتها بخراجها وعمارتها ، أو بغير ذلك مما تضمنته اخبار المقام هل هو عقد برأسه ، وإن أفاد فائدة المزارعة والإجارة والصلح في بعض الموارد ، أو أن المراد من لفظ التقبيل هنا ما ينطبق على ذلك المورد من العقود المعهودة ولو الصلح وجهان ، أو قولان ، أقواهما الثاني كما أوضحناه في مسألة الخرص في بيع الثمار ، لعدم إفراد الأصحاب بابا للقبالة على وجه يعرف به كونها من العقود المتعارفة في ذلك الزمان ، ولم يتعرضوا لألفاظ هذا العقد ، ولا لشرائطه ولا لأحكامه ولا لموارده ، وذلك كله قرينة على أنهم فهموا من لفظ التقبيل ما ذكرناه ، فالتعبير به حينئذ كالتعبير بالأخذ والتناول ونحوهما مما يعلم عدم إرادة كونه عقد برأسه ، ودعوى عدم صلاحية جميع العقود لبعض مواردها ، فيدل على أنها عقد برأسه قد أوضحنا فسادها في مسألة الخرص من بيع الثمار ، فلاحظ وتأمل.

ومنها : أنه حيث يستحق المالك قلع الزرع فهل يضمن الزكاة لمستحقها لو فرض بلوغه حد تعلقها إذا قلعه؟ وجهان بل قولان ، لأن ظاهر المحكي عن ابن الجنيد الأول ، وظاهر الفاضل في المختلف الثاني ، والله العالم هذا كله في المزارعة.

الصفحة 48 من 451