مكتبة كتيبة محمّد بن نصير Muhammad bin Nusayr's Library Bibliothèque de Muhammad bin Nusayr کتابخانه کتیبه محمد بن نصیر

مَكْتَبَةُ كَتِيبَةِ مُحَمَّدِ بْنِ نُصَيْرٍ

جواهر الكلام في شرح شرائع الإسلام - الجزء 27 - الشيخ محمد حسن النجفي

تصفّح
سحب للأسفل
الصفحة 47 من 451

المفروض بطلانه ، فتبقى الأرض حينئذ في يده بحكم الغصب.

لكن مع ذلك لا يخلو من نظر وتأمل ، كما أنه لا يخلو إطلاقهم الأجرة الشامل لصورتي علمهما وجهلهما ، وعلم أحدهما خاصة من تأمل ، خصوصا بعد ما تسمعه منهم في المساقاة من التصريح بعدم الأجرة للعامل مع العلم ببطلانها ، لكونه حينئذ متبرعا ، والمسألة من واد واحد ، ولولا ذلك لأمكن توجه الإطلاق هنا بأنه لا ملازمة بين العلم بالبطلان والمجانية ، بعد فرض كون دفع الأرض والعمل بعنوان تلك المزارعة الباطلة ، فتبقى حينئذ على قاعدة « احترام مال المسلم وعمله ، » كما صرح به بعضهم في غير المقام ، كالبيع الفاسد والإجارة الفاسدة ، وكذا لا يخلو الإطلاق المزبور من اشكال بعد تقييدهم له في المساقاة بما إذا لم يكن البطلان من اشتراط عدم الحصة ، وإلا كان متبرعا ، فان نظيره هنا أيضا آت ، وإن كان يمكن أن يقال : إن رضاه بعدمها إنما كان بعنوان العقد الذي قد فرض فساده ، فلا إذن حينئذ فيبقى تحت القاعدة التي ذكرناها فلاحظ وتأمل.

المسألة السابعة : يجوز لصاحب الأرض أن يخرص على الزارع ، والزارع بالخيار في القبول والرد ، فان قبل كان استقرار ذلك مشروطا بالسلامة ، فلو تلف الزرع بآفة سماوية أو أرضية ، لم يكن عليه شي‌ء كما أوضحنا ذلك كله مع باقي فروع المسألة في بيع الثمار ، فلاحظ وتأمل هذا.

ولكن بقي هنا أمور لم يذكرها المصنف ، منها : ان البذر مع إطلاق المزارعة من العامل أو الهالك ، صرح الفاضل في القواعد بالأول ، وعن بعض العامة الثاني ، وظاهر موضع من التذكرة وجوب التعيين.

قلت : لا كلام مع فرض انصراف للإطلاق ، فإنه المتبع حينئذ من غير فرق بين البذر وغيره ، وأما مع عدمه فيحتمل التعيين وإلا بطل العقد للغرر ، وأن يكون على العامل ، لقوله 7 (1) في جواب السؤال عن المزارعة « النفقة منك ، والأرض لصاحبها » فيكون حينئذ كالأصل الشرعي في ذلك.

__________________

(1) الوسائل الباب 10 من أبواب أحكام المزارعة والمساقاة الحديث 2.

الصفحة 47 من 451