مكتبة كتيبة محمّد بن نصير Muhammad bin Nusayr's Library Bibliothèque de Muhammad bin Nusayr کتابخانه کتیبه محمد بن نصیر

مَكْتَبَةُ كَتِيبَةِ مُحَمَّدِ بْنِ نُصَيْرٍ

جواهر الكلام في شرح شرائع الإسلام - الجزء 27 - الشيخ محمد حسن النجفي

تصفّح
سحب للأسفل
الصفحة 43 من 451

وإن قال في الرياض : « فيه قصور من حيث السند ، ومخالفة في المتن لقاعدة ( لا تَزِرُ وازِرَةٌ وِزْرَ أُخْرى ) ولذا قال الراوي ما سمعت ، ثم قال : ويستفاد من التعليل انسحاب الحكم في كل موضع يشابه مورده ، كما يتفق كثيرا في بلادنا من الظلم على سكنة الدور بمال يكتب عليها ، فمقتضى الأصل والقاعدة براءة ذمة أربابها وصرف الغرامة إلى السكنة : فان المظلوم من ظلم ، ولكن الحال في السند كما ترى ، ولا أجد له جابرا ، فيشكل الحكم به هنا أيضا ».

قلت : لعل ما في الخبر المزبور من الخراج الذي هو على مالك الأرض ، ضرورة عدم تقديره بقدر فقد يزيد السلطان فيه ، وقد ينقص ، لاختلاف الأزمنة والرجوع به على المالك إنما هو باعتبار أخذ السلطان العوض عنه ، فكأنه قد اشترى من السلطان ذلك إلا ان يشترطه على الزارع فيلزم حينئذ.

لكن في المسالك « لو شرط عليه الخراج فزاد السلطان فيه زيادة ، فهي على صاحب الأرض ، لأن الشرط لم يتناولها ، ولم تكن معلومة ، فلا يمكن اشتراطها ولو شرطا ذلك أو بعضه عليها ، أو إخراجه من الأصل والباقي بينهما فهو كما لو شرط المالك زيادة على العامل ، لأنه بمعناه ».

وأشكله بعض الناس بأنه مناف لما يفيده ظاهر جملة من النصوص من اغتفار مثل هذه الجهالة ، ففي صحيح داود بن سرحان (1) عن أبي عبد الله 7 « في الرجل تكون له الأرض يكون عليها خراج معلوم ، وربما زاد وربما نقص فدفعها الى الرجل على أن يكفيه خراجها ، ويعطيه مأتي درهم في السنة ، قال : لا بأس ».

وفي صحيح يعقوب بن شعيب (2) عنه أيضا « سألته عن الرجل تكون له الأرض من أرض الخراج فيدفعها إلى رجل على أن يعمرها ويصلحها ويؤدي خراجها ، وما كان من فضل فهو بينهما. قال : لا بأس ».

بل في الحدائق أنه ورد في النصوص ما هو أعظم من ذلك وهو إجارتها أو قبالتها‌

__________________

(1) الوسائل الباب 17 من أبواب أحكام المزارعة الحديث 1.

(2) الوسائل الباب 10 من أبواب أحكام المزارعة الحديث 2.

الصفحة 43 من 451