مكتبة كتيبة محمّد بن نصير Muhammad bin Nusayr's Library Bibliothèque de Muhammad bin Nusayr کتابخانه کتیبه محمد بن نصیر

مَكْتَبَةُ كَتِيبَةِ مُحَمَّدِ بْنِ نُصَيْرٍ

جواهر الكلام في شرح شرائع الإسلام - الجزء 27 - الشيخ محمد حسن النجفي

تصفّح
سحب للأسفل
الصفحة 40 من 451

المالك ، الحاصل بيمينه على نفي العارية التي يدعيها الزارع كما هو واضح.

المسألة الرابعة : للمزارع بالفتح أن يشارك غيره في حصته وأن يزارع عليها غيره بحصته أو أقل منها ولا يتوقف ذلك على إذن المالك بلا خلاف أجده في شي‌ء من ذلك ، بل عن ظاهر الغنية الإجماع عليه ، لانتقال المنفعة إليه بعقد المزارعة (1) و‌ « الناس مسلطون على أموالهم ».

نعم ليس له تسليم الأرض إلا بإذن المالك على الوجه الذي تسمعه في كتاب الإجارة ، وفي موثق سماعة (2) دلالة على ذلك في الجملة « قال سألته عن المزارعة قلت : الرجل يبذر في الأرض مأة جريب أو أقل أو أكثر طعاما أو غيره ، فيأتيه رجل فيقول له : خذ مني نصف ثمن هذا البذر الذي زرعته في الأرض ونصف نفقتك علي ، وأشركني فيه قال : لا بأس ، قلت : وإن كان الذي بذر فيه لم يشتره بثمن ، وإنما هو شي‌ء كان عنده ، قال : فليقومه قيمة كما يباع يومئذ ، ثم ليأخذ نصف الثمن ، ونصف النفقة ويشاركه ».

ولعله لذا اشترط بعضهم فيما حكي عنه في جواز المزارعة والمشاركة كون البذر منه ، ليكون تمليك الحصة منوطا به ، قال : وبه يفرق بينه وبين عامل المساقاة ، حيث لا يصح له أن يساقي غيره كما سيأتي ، ولأن البذر إذا كان من صاحب الأرض ، فالأصل أن لا يتسلط عليه إلا مالكه ، أو من أذن له ، وهو المزارع ، واستحسنه في المسالك في المزارعة ، قال : « أما المشاركة فلا. لأن المراد بها أن يبيع بعض حصته في الزرع مشاعا بعوض معلوم ، وهذا لا مانع منه ، لملكه لها فيتسلط على بيعها كيف يشاء ، بخلاف ابتداء المزارعة ، إذ لا حق له حينئذ إلا العمل ، وبه يستحق الحصة مع احتمال الجواز مطلقا ، لأن لزوم عقدها اقتصى تسلطه على العمل بنفسه وغيره وتملكه للمنفعة والتصرف في البذر بالزرع وإن لم يكن بنفسه ، حيث لا يشترط عليه الاختصاص ، فيجوز نقله إلى الغير كما يجوز الاستنابة ، ويضعف بأن البذر‌

__________________

(1) البحار ج 2 ص 274 الطبعة الحديثة.

(2) الوسائل الباب 13 من أبواب أحكام المزارعة الحديث 1.

الصفحة 40 من 451