مكتبة كتيبة محمّد بن نصير Muhammad bin Nusayr's Library Bibliothèque de Muhammad bin Nusayr کتابخانه کتیبه محمد بن نصیر

مَكْتَبَةُ كَتِيبَةِ مُحَمَّدِ بْنِ نُصَيْرٍ

جواهر الكلام في شرح شرائع الإسلام - الجزء 27 - الشيخ محمد حسن النجفي

تصفّح
سحب للأسفل
الصفحة 396 من 451

غيرهما الإجماع عليه ، وهو إن تم ، الحجة ، لا الآية (1) التي لا يخفى عليك ما في دلالتها على ذلك ، خصوصا بعد ورود تفسيرها بأن المراد من السبيل الحجة ، على أن ذلك هو سبيل صاحب الحق الذي فرعه الوكيل.

ولا إشكال في جواز مضاربة الذمي ، وإن باع من مسلم وطالب بالثمن ، وهي متضمنة للوكالة ، أي بعد أن كان الدليل الإجماع ، لا الآية ، وحينئذ فلا معنى للتعدي عن مورد الإجماع اللهم إلا أن يدعى الأولوية الممنوعة. وإن جزم بها في الرياض تبعا للشهيد في المسالك بل قد يقال بجواز الاذن له في ذلك ، وإن لم يكن وكالة فإنها هي مورد الإجماع المزبور.

بل قد يقال : بجواز وكالة المسلم له على استيفاء ماله في ذمة المسلم ، بما للمسلم في يده من المال ، لعدم اندراجه في الإجماع الظاهر في غير الفرض ، كما أنه ظاهر في الاختصاص بما إذا تضمن الوكالة نوع قهر وسلطنة للتعبير بلفظ على ، والاستدلال بالآية.

أما غيره كالوكالة في العقد معه أو إعطاؤه دينارا مثلا فالمتجه الجواز ، وفاقا لجماعة من متأخري المتأخرين ، لعموم أدلته ، خلافا للمحكي عن ابن زهرة من المنع عن توكله على تزويج المسلمة من المسلم ، وعن توكيل المسلم على تزويج المشركة من الكافر ، مدعيا عليه إجماع الإمامية ، معللا ذلك بأنهما لا يملكان لأنفسهما ذلك ، وفيه منع واضح ، بل قد عرفت أن الضابط في الوكيل جواز مباشرته بنفسه ، لا جوازه لنفسه والله العالم.

وهل يتوكل المسلم للذمي على المسلم فيه تردد وخلاف ، فعن ظاهر المفيد والشيخ في النهاية والديلمي وأبي الصلاح وابن زهرة المنع ، بل عن الأخير منهم الإجماع عليه ، والوجه كما عن عامة المتأخرين الجواز على كراهية‌

__________________

(1) سورة النساء الآية 141.

الصفحة 396 من 451