مكتبة كتيبة محمّد بن نصير Muhammad bin Nusayr's Library Bibliothèque de Muhammad bin Nusayr کتابخانه کتیبه محمد بن نصیر

مَكْتَبَةُ كَتِيبَةِ مُحَمَّدِ بْنِ نُصَيْرٍ

جواهر الكلام في شرح شرائع الإسلام - الجزء 27 - الشيخ محمد حسن النجفي

تصفّح
سحب للأسفل
الصفحة 393 من 451

وكيف كان فالضابط في الوكيل هو أن كل ماله أن يليه بنفسه بمعنى جواز أصل الفعل له ، ولو لعدم دليل الحرمة ( وتصح النيابة فيه ، صح أن يكون وكيلا فيه ف ) تخرج العبادات وما شابهها وإن جاز أن يليها بنفسه إلا أنه لا تصح النيابة فيها وتصح وكالة المحجور عليه لتبذير أو فلس لا لأنهما كما في المسالك يجوز أن يليا لأنفسهما بعض الأفعال ، فتصح وكالتهما فيها بل في غيرها إذ هو كما ترى ، خصوصا اضرابه ، بل لأن لهما مباشرة ذلك بأنفسهما ، ضرورة معلومية عدم حرمة ذلك عليهما ، وإنما هما ممنوعان من التصرف في مالهما ، لا أن من أحكامهما حرمة ذلك عليهما ، كالمحرم الذي صح تنزيله على الضابط المزبور فقال :

ولا تصح نيابة المحرم فيما ليس للمحرم أن يفعله ، كابتياع الصيد وإمساكه وعقد النكاح لما عرفت في الضابط من « كل ماله أن يليه بنفسه » إذ هو ضابط للوكيل نفيا وإثباتا ، ولذا ذكر تفريعا عليه ما دخل وما خرج ، ولا يشكل ذلك في المرتد الفطري بعدم جواز فعله ما يوقعه لغيره لنفسه ، إذ قد عرفت أن المدار على حرمة المباشرة التي لا دليل عليها في المرتد من حيث ارتداده ، وإنما لم يجز ذلك لعدم الملك والذمة له شرعا ، وفرق واضح بين جواز فعل الشي‌ء بنفسه ، وبينه لنفسه ، كما هو واضح.

وأيضا فالمنع من تولى الشي‌ء يتبع دليله ، فإن كان مفاده المنع من مباشرته بمعنى حرمة أصل الفعل عليه ، بحيث لم يجز فعله له ولغيره وكالة ، وولاية ، وفضولا ، كما في بعض محرمات الإحرام اتبع ، وإلا اقتصر عليه ، فليس مجرد الامتناع لنفسه يقتضي الامتناع عن الوكالة فيه عن الغير ، بل لعل الاستقراء في كثير من الموارد وعمومات الوكالة كذلك يشهد بخلافه.

وبذلك بان أن المدار في الضابط المزبور أمران : أحدهما : كون الفعل مما يجوز وقوعه من النائب وليس هو من المحرمات عليه ، والثاني : كون الشي‌ء مما‌

الصفحة 393 من 451