يرد عليه أن ذلك توكيل في تصرف لا يملكه الموكل وقت التوكيل ، فإن الرجعة انما يملكها بعد الطلاق فحقه أن لا يصح.
ثم أجاب بأنه ليس ببعيد أن يقال : إن التوكيل في مثل هذا جائز لأنه وقع تابعا لغيره ، ونحوه ما لو وكله في شراء شاتين ، وبيع إحداهما أما لو وكله فيما لا يملكه استقلالا كما لو وكل في طلاق زوجة سينكحها لم يصح ، والفرق بين وقوع الشيء أصلا وتبعا كثير ، لأن التابع وقع مكملا بعد الحكم بصحة الوكالة ، واستكمال أركانها ، وقد وقع الإيماء إلى ذلك في التذكرة.
قلت : وقد تبعه عليه كل من تأخر عنه ، ونظروه في الوقف على المعدوم أصالة وتبعا.
لكن الإنصاف أنه ليس بشيء عند التأمل ، فإن النظائر لا تصلح لأن تكون دليلا ، ودعوى تناول العموم له دون الأول مجرد اقتراح ، وإنكار جوازه مطلقا مكابرة ، بل مشروعية المضاربة حجة عليه ، فإنها من الوكالة أيضا فلا بد أن يقال ما يرجع منها الى معنى التعليق باطل ، باعتبار اقتضاء تأخير متعلقها تأخرها
أما مالا يرجع إلى ذلك بان جعله وكيلا عنه ونائبا منا به فيما هو أهل له ، ولو بإيجاد سببه المتأخر ، عن حال العقد صح ، وإن لم نجعله تابعا في وكالة شخص خاص ، بل وكل شخصا على الشراء وآخر على بيع ما يشتريه ذلك ، لكن على الوجه المزبور وبالجملة لا يبعد القول بمشروعية الوكالة لما ذكرناه من عمومها في جعل الشخص نائبا منابه وقائما مقامه في كل ما هو أهل له ، من غير فرق بين الموجود والمتجدد له من ملك وغيره.
وحينئذ له أن يبيع ما يدخله في ملكه بإرث وهبة وغيرهما ، ولعل من ذلك وكلاء الأئمة ونوابهم سيما وكلاء الناحية ووكلاء المجتهدين في زمن الغيبة على ما يتجدد من حق الخمس والزكاة وغير ذلك مما هو راجع إلى الإمام 7 فتأمل جيدا فإنه دقيق نافع لم أجد من أحاط به.




