مكتبة كتيبة محمّد بن نصير Muhammad bin Nusayr's Library Bibliothèque de Muhammad bin Nusayr کتابخانه کتیبه محمد بن نصیر

مَكْتَبَةُ كَتِيبَةِ مُحَمَّدِ بْنِ نُصَيْرٍ

جواهر الكلام في شرح شرائع الإسلام - الجزء 27 - الشيخ محمد حسن النجفي

تصفّح
سحب للأسفل
الصفحة 375 من 451

غيرهما للأعم من العزل بالقول والفعل الشامل لما نحن فيه ، فيكون ذلك منهما اختيارا في المسألة لا اشتباها يدفعها استبعاد التزام مقتضاها من مراعاة كل تصرف للموكل بتصرف الوكيل ، فإن كان قد وقع منه ولو بعد تصرف الموكل ما ينافيه قدم عليه ، وصار سببا لانفساخ تصرف الموكل الجامع لجميع شرائط الصحة واللزوم ، وإلا مضى.

فالوكيل حينئذ بالنسبة إلى المالك أعظم من الوليين اللذين يمضي تصرف السابق منهما ، لما عرفت من مضي تصرف الوكيل وإن كان متأخرا دون الموكل ، ولا ريب في منافاته لعموم (1) « تسلط الناس على أموالهم » (2) « و ( أَوْفُوا بِالْعُقُودِ ) » وغيرها بل لا يلتزمه من له أدنى دربة في الفقه.

ودعوى أن التعارض بين هذه العمومات من وجه ، يدفعها أولا : ظهور أدلة الوكالة في بقاء الموضوع الموكل فيه ، فلا تعارض حينئذ ، بل يستفاد من مجموع‌ قوله 7 « الناس مسلطون » الى آخره ونحوه ومن‌ قوله (3) « من وكل بأمر » إلى آخره سوى ثبوت الولاية لكل منهما على ذلك ، فأيهما سبق تصرفه نفذ وإن اقترنا بطل.

بل هو مقتضى قيام الوكيل مقام المالك ، وكونه نائبا منابه ، وفرعا من فروعه ، وليس في شي‌ء منها ما يقتضي فسخ تصرف الموكل بوقوع تصرف الوكيل بعده ، بل دعوى ذلك من غرائب الفقه ، ضرورة كون العكس مظنة ذلك.

ومنه ينقدح أنه لو سلم التعارض من وجه وإن كان هو كما ترى فلا ريب في كون الترجيح لتلك ، باعتبار معلومية خروج مسألة الوكالة عن القواعد التي يجب الاقتصار فيها على ما هو المتيقن ، وهو العزل قولا ، أو فعلا مع بقاء العين‌

__________________

(1) البحار جلد 2 ص 272 الطبعة الحديثة.

(2) سورة المائدة الآية 1.

(3) الوسائل الباب 1 من أبواب أحكام الوكالة.

الصفحة 375 من 451