مكتبة كتيبة محمّد بن نصير Muhammad bin Nusayr's Library Bibliothèque de Muhammad bin Nusayr کتابخانه کتیبه محمد بن نصیر

مَكْتَبَةُ كَتِيبَةِ مُحَمَّدِ بْنِ نُصَيْرٍ

جواهر الكلام في شرح شرائع الإسلام - الجزء 27 - الشيخ محمد حسن النجفي

تصفّح
سحب للأسفل
الصفحة 372 من 451

كونه مدخلا ، وإن كان نائبا عن الغير فيه واضحة المنع ، فليس حينئذ إلا دعوى الفهم عرفا وقد يمنع ذلك خصوصا فيما إذا كان المبيع الذي وكل عليه في يد الموكل.

ثم إن المراد من الضمان لو سلم الوكيل المبيع قبل قبض الثمن فتلف ، على الموكل ضمان قيمة العين إن كانت هي والثمن متساويين ، ولو كان الثمن أكثر ففي التذكرة « لم يكن عليه الا القيمة ، لأنه لم يقبض الثمن فلا يكون مضمونا عليه ، وانما يضمن ما فرط فيه ، وهو العين حيث سلمها قبل الإيفاء.

ولو كانت القيمة أكثر ، فإن باعه بعين يحتمل تغابن الناس بمثله فالأقوى أنه يغرم جميع القيمة حيث فرط فيها كما لو لم يبع بل أتلفها ، وهو أصح وجهي الشافعية ، والثاني أنه يغرم القيمة ويحط عنه قدر الغبن لصحة البيع بذلك الثمن ، ولو باع بغبن فاحش باذن الموكل احتمل الوجهان : أما الأول فظاهر ، وأما الثاني : فقياسه أن لا يغرم إلا قدر الثمن لصحة البيع به بالإذن ، فإن قبض الوكيل الثمن بعد ما غرم دفعه للموكل واسترد ما غرمه ».

قلت : قد يناقش في أصل الضمان أولا وإنما هو مجرد إثم ، ولو سلم بدعوى استفادته من قاعدة « لا ضرر ولا ضرار » ومن فحوى ما ورد من ضمان الدين لتمكين الهرب للمديون من يد الديان ، ومن تعلق حق الرهانة بقيمة الرهن لو أتلفه متلف ، وصدق الخيانة والتفريط فيما هو أمين فيه من المعاوضة على الوجه المزبور ، وغير ذلك.

فالمتجه ضمان القيمة وإن كانت أكثر من الثمن إذا كان فيها احتمال رجوع للمالك بفسخ ونحوه ، وإلا فله مقدار ما قابل ثمنه إذا كانت أكثر ، وأما ضمان نفس الثمن فيدفعه أنه ليس وكيلا عليه حتى يكون مفرطا فيه ، وإنما ضيع على المالك حق حبس العين الذي يمكن استيفاؤه منه بوضع قيمة العين قائمة مقامها ملاحظا جبر ضرر المالك بالطريق الذي ذكرناه ، وبه يفرق بين ما نحن فيه وبين‌

الصفحة 372 من 451