مكتبة كتيبة محمّد بن نصير Muhammad bin Nusayr's Library Bibliothèque de Muhammad bin Nusayr کتابخانه کتیبه محمد بن نصیر

مَكْتَبَةُ كَتِيبَةِ مُحَمَّدِ بْنِ نُصَيْرٍ

جواهر الكلام في شرح شرائع الإسلام - الجزء 27 - الشيخ محمد حسن النجفي

تصفّح
سحب للأسفل
الصفحة 363 من 451

فتأمل جيدا.

وعلى كل حال ف ( تبطل الوكالة ) أيضا بتلف ما تعلقت الوكالة به كموت العبد الموكل في بيعه ، وموت المرأة الموكل بطلاقها وتلف الدينار الموكل بالشراء به ، بل في المسالك لا فرق بين أن ينص على الشراء بعينه ، أو يطلق بأن يقول اشتر به ، لاقتضائه دفعه ثمنا ، فلا يتناول بدله لو كان تلفه موجبا لضمانه.

قلت : هو كذلك مع فرض ظهور اللفظ في الشراء بعينه ، فيكون الفرق بينه وبين الأول بالنص والظهور ، لكن في التذكرة « ولو وكله في الشراء مطلقا ونقد الدينار على الثمنية ، بطلت أيضا إذا تلف ذلك الدينار ، لأنه إنما وكل في الشراء ، ومعناه أن ينقد ثمن ذلك المبيع قبل الشراء أو بعده ، وقد تعذر ذلك بتلفه ».

ويمكن حمل ما في المسالك على ذلك ، بدعوى اقتضاء إطلاق الشراء به الأعم من جعله ثمنا في العقد أو بعده ، فيكون الإطلاق حينئذ في مقابل النص على الشراء بعينه ، بمعنى جعله نفسه ثمنا.

وعلى كل حال فقد صرح من تعرض لذلك ببطلان الوكالة بالتلف ، وإن كان موجبا للضمان ، فإنها لم تتناول الشراء ببدله ، حتى لو كان وكيلا على استيفائه ، لكن الإنصاف تناول الوكالة في صورة الإطلاق للشراء بذلك ، وإن لم يكن وكيلا على الاستيفاء ، ولكن اشترى به ممن أتلفه مثلا ، والأمر في ذلك سهل بعد كون المدار على المفهوم عرفا من عبارة الموكل ، ولو بقرينة الحال.

وكذا تبطل الوكالة لو فعل الموكل ما تعلقت الوكالة به كما لو وكله في بيع عبد ثم باعه ، أو فعل ما ينافيه ، كما لو وكله على بيع عبد فأعتقه ، أو بالعكس وليس من ذلك وطي الزوجة التي قد وكل على طلاقها ، فضلا عن غيره من المقدمات التي لا تصح لغير الزوج ، ولا وطي السرية التي وكل على بيعها ، ضرورة عدم منافاة شي‌ء من ذلك ، لتعلق الوكالة ، إذ ليس ما ذكرناه مبطلا لها ، باعتبار ظهوره في العزل ولذا لم تبطل الوكالة لو ظهر فساد البيع أو العتق ، بل لانتفاء متعلقها حينئذ.

الصفحة 363 من 451