مكتبة كتيبة محمّد بن نصير Muhammad bin Nusayr's Library Bibliothèque de Muhammad bin Nusayr کتابخانه کتیبه محمد بن نصیر

مَكْتَبَةُ كَتِيبَةِ مُحَمَّدِ بْنِ نُصَيْرٍ

جواهر الكلام في شرح شرائع الإسلام - الجزء 27 - الشيخ محمد حسن النجفي

تصفّح
سحب للأسفل
الصفحة 360 من 451

غائب ، فأنكحوا الغائب وفرضوا الصداق ثم جاء خبره أنه توفي بعد ما سيق الصداق فقال : إن كان أملك بعد ما توفي فليس لها صداق ولا ميراث ، وإن كان أملك قبل أن يتوفى فلها نصف الصداق ، وهي وارثة وعليها العدة ».

نعم في المسالك وغيرها لا تبطل الأمانة لبطلان الوكالة هنا ، فلو تلف العين الموكل فيها في يده بغير تفريط لم يضمن ، وكذا لو كان وكيلا في قبض حق فقبضه بعد موت الموكل قبل العلم به ، وتلف في يده بغير تفريط ، لكن يجب عليه المبادرة إلى إيصال العين إلى الوارث ، فإن أخر ضمن كالوديعة.

قلت : وهو كذلك لصيرورة المال حينئذ في يده أمانة شرعية ، وحكمها كذلك إلا أنه لا بد من التأمل في قوله : « وكذا » ضرورة أنه مع فرض إرادته ما يشمل الدين ونحوه قد يشكل ، بأن المال المقبوض هو ملك الدافع ، لانكشاف عدم وكالة القابض.

وحينئذ عدم ضمانه لصاحبه مع أنه قد دفع على وجه خاص وهو كونه وفاء مشكل ، وإلا لاقتضى عدم ضمان المقبوض بعنوان الشراء مثلا للموكل الذي قد تبين موته قبل الشراء ، وغير ذلك من الأمثلة التي يصعب على الفقيه التزامها.

ولعله من هنا غير العبارة في الكفاية فقال : « وكذا لو وكله على قبض عين » إلى آخره فإن عدم الضمان حينئذ مع فرض كونها للموكل لكونها حينئذ من الأمانات الشرعية التي لم تقبض على جهة الضمان ، بخلاف المقبوض وفاء أو شراء أو نحوهما.

نعم قد يقال : إن مرجع ضمان الوكيل على الموكل ، وإن بان بطلان وكالته ولتحقيق ذلك محل آخر ، وإن كان الذي يقوى الآن عدمه ، للأصل السالم عما يقتضي الضمان من التسبيب وغيره ، لكن قد يقال : إن القبض لا على جهة الضمان لا ينافي ثبوته عليه بعد حصول مسببه الذي هو « على اليد ».

ودعوى أنه أمانة شرعية على وجه لا يترتب عليه ضمان بعد أن كان القبض‌

الصفحة 360 من 451