مكتبة كتيبة محمّد بن نصير Muhammad bin Nusayr's Library Bibliothèque de Muhammad bin Nusayr کتابخانه کتیبه محمد بن نصیر

مَكْتَبَةُ كَتِيبَةِ مُحَمَّدِ بْنِ نُصَيْرٍ

جواهر الكلام في شرح شرائع الإسلام - الجزء 27 - الشيخ محمد حسن النجفي

تصفّح
سحب للأسفل
الصفحة 249 من 451

الفاسد وأنه من آثاره ومما يترتب عليه على حسب الدفع بالعقد الصحيح لم يترتب عليه أثر.

ولا يعد من العمل التبرعي ودفع المال المجاني ، بل الظاهر أن أخذ المال بالعنوان المزبور من أكل المال بالباطل ، بل هو من أوضح أفراده ، ومناف لقاعدة « الضرار ، واحترام مال المسلم ، ضرورة كون الدفع مع فرض أنه بالعنوان المزبور كالمقيد بصحة العقد ، وأنه من المؤثرات والمسببات لذلك ، مضافا إلى نهي الشارع من تناول مثل المال المزبور ، لأنه من الباطل ، فيكون اليد عادية عليه ، نحو المدفوع عوضا من المحرمات.

وحينئذ فقاعدة الضمان بحالها ، مؤيدة بما عرفت من قاعدة الضرار ، والاحترام ، وعلى اليد ، ومن اعتدى ، والحرمات قصاص ، وغير ذلك ، على أن المجمع عليه من عدم ضمان المتبرع به هو ما كان من جهته خاصة ، لا بعنوان معاملة فاسدة مشتملة على إيجاب وقبول.

وإقدام القابل والموجب على المجانية لا ينافي ضمان المال ، كما لا ينافي إقدامهما على المسمى القليل ، ضمانه بالقيمة التي قد تكون أضعاف ذلك ، بعد فساد العقد الذي قد تضمنه ، بل لعل قيد بلا أجرة في الفرض كالمسمى في غيره لا عبرة بهما ، بعد فساد العقد الذي قد وقعا فيه.

ومن الغريب بعد ذلك كله دعوى صيرورة الفرض ونحوه كالهبة والعارية وكالمتبرع ونحو ذلك مما هو مناف لقواعد الشرع ، من أكل المال بالباطل وغيره ، وأغرب من ذلك دعوى كون المراد بالفساد إنما هو بالنسبة إلى الالتزام بالمسمى ونحوه ، لا مطلق ترتب الأثر الذي منه ما سمعت ، من العارية والهبة وأجرة المثل في مقام الالتزام بها ونحو ذلك ، ضرورة منافاة ذلك لما دل من الكتاب والسنة والإجماع على حرمة أكل المال بالباطل ، المقتضي عدم ترتب شي‌ء من ذلك.

ودعوى فرض كون الدافع قصد الهبة والعارية والتبرع بقصد مستقل غير ملاحظ فيه العقد المزبور خروج عن محل البحث ، إذ الكلام في المدفوع بالعنوان‌

الصفحة 249 من 451