مكتبة كتيبة محمّد بن نصير Muhammad bin Nusayr's Library Bibliothèque de Muhammad bin Nusayr کتابخانه کتیبه محمد بن نصیر

مَكْتَبَةُ كَتِيبَةِ مُحَمَّدِ بْنِ نُصَيْرٍ

جواهر الكلام في شرح شرائع الإسلام - الجزء 27 - الشيخ محمد حسن النجفي

تصفّح
سحب للأسفل
الصفحة 215 من 451

في يده إذا كان أمينا ، ونحو ذلك مما يستفاد منه الأصل المزبور في الأمانة الذي مقتضاه هنا عدم الفرق بين التلف في المدة وبعدها ، إذا لم يحصل منه منع للمؤجر عن عينه إذا طلبها ، بل خلى بينه وبينها ، ضرورة كونها أمانة أيضا في هذا الحال ، فيجري عليها الحكم السابق ، للاستصحاب وإطلاق أدلة الأمانة.

ودعوى كونها أمانة شرعية حينئذ فيضمنها مع الإخلال بالرد فورا يدفعها بعد التسليم منع وجوب الرد عليه على وجه تكون المؤنة عليه ، بل أقصاه وجوب التمكين والتخلية بينها وبين المالك ، فما عن الإسكافي والطوسي من إطلاق الضمان بعد المدة واضح الضعف ، خصوصا بعد أخصية الدليل المزبور عن الدعوى كما هو ظاهر.

اللهم إلا أن يقال : إن الأصل ضمان مال الغير إلا ما خرج بعنوان شرعي ، كاللقطة والوديعة ونحوهما ، وليس للأمانة مصداق عرفي زائد على الوديعة ، وما ورد من التعليل بالأمانة في غيرها يراد به كالأمانة في الحكم والإذن الشرعي بل والمالكي إذا لم تندرج في عنوان نفى عنه الضمان لا يقتضي عدمه ، كما لا يخفى على من لاحظ استقراء الموارد من المقبوض بالسوم والطبيب والبيطار ، وغير ذلك.

والعين المستأجرة في المدة غير مضمونة إلا بالتعدي أو التفريط ، أما ما بعدها فيبقى على قاعدة الضمان ، اللهم إلا أن يدعى أنه شامل لهذا الحال ، ولو للزومه له في العادة. ولكنه لا يخلو من تأمل والله العالم.

وكيف كان ففي اشتراط ضمانها من غير ذلك أي التعدي والتفريط تردد ينشأ من قاعدة « المؤمنون » وإطلاق أدلة العقود ، والإجارة ، ومن منافاته لمقتضى العقد أو الأمانة أظهره المنع بل هو الأشهر ، بل المشهور بل في جامع المقاصد باطل قطعا ، بل لم أجد فيه خلافا الا ما يحكى عن الأردبيلي والخراساني من الميل إلى الصحة ، وتبعهما في الرياض تمسكا بالعموم المزبور مع ضعف المعارض ، لمنع منافاته على إطلاقه ، بل هو حيث لم يكن هناك شرط.

الصفحة 215 من 451