مكتبة كتيبة محمّد بن نصير Muhammad bin Nusayr's Library Bibliothèque de Muhammad bin Nusayr کتابخانه کتیبه محمد بن نصیر

مَكْتَبَةُ كَتِيبَةِ مُحَمَّدِ بْنِ نُصَيْرٍ

جواهر الكلام في شرح شرائع الإسلام - الجزء 27 - الشيخ محمد حسن النجفي

تصفّح
سحب للأسفل
الصفحة 188 من 451

عدم الحاصل فيما ذكره في المسالك من هذه الأقسام ، وحسن اقتصار المصنف في الضمان للعارية على ما ذكره من الأسباب.

وأما ما يحكى عن ابن الجنيد من ضمان عارية الدابة أيضا ، فلم نجد له دليلا صالحا للخروج عن الأصل ، فضلا عن عموم عدم ضمان العارية المؤيد بعموم عدم ضمان الأمانة. والله العالم.

المسألة ( الثانية )

لا خلاف ولا إشكال في أن المستعير إذا رد العارية إلى المالك أو من يقوم مقامه من وكيله أو وليه العام أو الخاص برء على حسب غيرها من الأمانات ونحوها ، كما أنه لا إشكال ولا خلاف عندنا في أنه لو ردها إلى الحرز الذي كانت فيه بلا يد للمالك ولا إذن منه لم يبرأ بل هو ضامن لها مع التفريط بها.

وكأنه عرض بذلك للرد على المحكي عن أبي حنيفة من أن رد العارية إلى ملك المالك كردها إليه. لأن رد العواري في العادة بذلك ، وهو كما ترى.

ولو استعار الدابة إلى مسافة معينة مثلا فجاوزها ضمنها عينا ومنفعة للتعدي ولو أعادها إلى المسافة الأولى المأذون فيها لم يبرأ من ضمان العين الذي قد حصل بالتعدي ، للأصل وغيره ، أما المنفعة فلا ضمان فيها لعدم انفساخ العارية بذلك ، إذ الفرض عدم تصريح أو ظهور في عقد العارية يقتضي تقييده بعدم التعدي أو التفريط ، فالمنفعة التي اقتضى عقد العارية إباحتها غير مضمونة.

نعم بالتعدي المزبور تدخل العين في ضمانه بالتعدي الأول ، ولو تلفت منه حال استعماله المأذون فيه بلا تعد متجدد أو تفريط كما هو واضح.

وإن أشكل الحال على المحدث البحراني بالنسبة إلى الفرق بين الحكم بضمان العين بالمسافة المأذون فيها دون المنفعة ، وذلك لان العارية إن انفسخت‌

الصفحة 188 من 451