مكتبة كتيبة محمّد بن نصير Muhammad bin Nusayr's Library Bibliothèque de Muhammad bin Nusayr کتابخانه کتیبه محمد بن نصیر

مَكْتَبَةُ كَتِيبَةِ مُحَمَّدِ بْنِ نُصَيْرٍ

جواهر الكلام في شرح شرائع الإسلام - الجزء 27 - الشيخ محمد حسن النجفي

تصفّح
سحب للأسفل
الصفحة 187 من 451

وحينئذ فلا محيص عما عليه الأصحاب من ضمان مطلق الذهب والفضة ، بل الظاهر كونهما كذلك سواء كان معهما غيرهما ، أو لا ، مزجا أو غيره ، إلا أن يشترط سقوط الضمان فيسقط حينئذ للأصل ، والاقتصار في الخروج عن عموم عدم الضمان على المتيقن الذي لم يشترط فيه ذلك ، وعموم (1) « المؤمنون » وخصوص صحيح زرارة (2) المتقدم القاطع للشك في ذلك.

نعم قد يشك في اعتبار الشرط المزبور في الضمان بالتعدي والتفريط في ابتداء عقد العارية باعتبار أنه إسقاط للواجب قبل وجوبه ، ومنافاته لإطلاق ما دل على تسبيبهما ذلك ، مع أنه لا يخلو من قوة ، لأنه في قوة الإذن في الإتلاف ، وللشك في السببية معه ، والأصل براءة الذمة.

أما ما قيل من عدم اعتباره أيضا في عارية مال الغير ، وفي عارية المحل للصيد للمحرم ، ففيه ما عرفت ، من عدم كونهما عاريتين صحيحتين ، على أن الثانية منهما إن أريد بعدم اعتبار الشرط فيها بالنسبة إلى الفداء ، فهو حق ، لعدم كون ضمانه بالعارية ، بل هو شبه الحكم الشرعي ، وإن أريد به بالنسبة إلى الغرامة للمالك ، فالظاهر إتيان البحث السابق فيه.

ومما ذكرنا يعلم أنه لا وجه لذكر هذين القسمين في العارية المضمونة ، ضرورة معلومية إرادة القسم الصحيح منها ، ومن هنا تركهما المصنف ، واقتصر على ما عرفت. كما أنه لا وجه لعد العارية من المحرم للمحل من قسم العارية التي لا تضمن ، حتى إذا اشترط فيها الضمان ، إذ قد عرفت أنها ليست عارية ، وأن المستعير يملكه ، لعدم ملك المحرم له.

نعم لم يذكر المصنف عارية الرهن ، ولعله للاكتفاء بما ذكره في الرهن ، أو أنه ليس من العارية عنده ، كما أشبعنا الكلام فيه في كتاب الرهن ، وبذلك ظهر لك‌

__________________

(1) الوسائل الباب 20 من أبواب المهور الحديث 4.

(2) الوسائل الباب 3 من أبواب أحكام العارية الحديث 2.

الصفحة 187 من 451