مكتبة كتيبة محمّد بن نصير Muhammad bin Nusayr's Library Bibliothèque de Muhammad bin Nusayr کتابخانه کتیبه محمد بن نصیر

مَكْتَبَةُ كَتِيبَةِ مُحَمَّدِ بْنِ نُصَيْرٍ

جواهر الكلام في شرح شرائع الإسلام - الجزء 27 - الشيخ محمد حسن النجفي

تصفّح
سحب للأسفل
الصفحة 181 من 451

لفحوى ما سمعته في الغرس والبناء الذي قد وافق الخصم عليه هناك ، هذا وقد تقدم في كتاب الصلح ماله نفع في المقام فلاحظ وتأمل ، والله العالم.

ولو أذن له في غرس شجرة مثلا فغرسها ، وبقيت مدة ( ف ) اتفق أنها ماتت أو انقلعت لهواء خارق ونحوه ، جاز عند بعض أن يغرس غيرها استصحابا للإذن الأول التي لم يتعقبها رجوع.

وقيل : يفتقر إلى إذن مستأنف ، وهو أشبه بأصول المذهب وقواعده المقتضية حرمة التصرف في مال الغير بغير إذنه ، إذ الأولى قد انتهت بحصول مقتضاها ، وغرس الشجرة الأخرى شي‌ء جديد ، بل إن لم يكن ثم قرينة يشكل إعادة غرسها ، إذ الظاهر أن الإذن في الغرس كالأمر به تحقق بالمرة.

نعم في التذكرة : « لو انقلع القصيل المأذون له في زرعه في غير زمنه المعتاد ، أو سقط الجذع كذلك وقصر الزمان جدا فالأولى أن يعيده بغير تجديد الإذن ، ولعله لأنه من الإذن الاولى ، لعدم تحقق مقتضاها المأذون فيه. كما هو واضح.

بل هذه المسائل ونحوها مما لاحظ للفقيه فيها ، لاختلافها باختلاف القرائن الحالية ، فضلا عن غيرها.

ولا إشكال كما لا خلاف عندنا في أنه لا يجوز إعارة العين المستعارة ، إلا بإذن المالك ضرورة اقتضاء عقد العارية الإباحة لخصوص المستعير لا تمليكه إياها.

وكذا لا يجوز له إجارتها بل هو أولى منه ، خلافا لما عن بعض العامة من جوازه ، قياسا على الإجارة ، وهو مع بطلانه في نفسه مع الفارق ، فلا ريب في عدم جوازه ولا غيره من النواقل أو المبيحة لما عرفت من أن المنافع ليست مملوكة للمستعير ، وإن كان له استيفاؤها بنفسه أو وكيله على وجه يعود الانتفاع له ، مع كون العين في يده أو في يد الوكيل باذن المالك ، وليس هو من الإعارة.

الصفحة 181 من 451