مكتبة كتيبة محمّد بن نصير Muhammad bin Nusayr's Library Bibliothèque de Muhammad bin Nusayr کتابخانه کتیبه محمد بن نصیر

مَكْتَبَةُ كَتِيبَةِ مُحَمَّدِ بْنِ نُصَيْرٍ

جواهر الكلام في شرح شرائع الإسلام - الجزء 27 - الشيخ محمد حسن النجفي

تصفّح
سحب للأسفل
الصفحة 156 من 451

ومن ذلك يظهر لك ما في التذكرة والروضة والرياض وغيرها خصوصا الأخير منها ، والاذن في الانتفاع بأعيان الصديق المفهوم من فحوى الاذن شرعا بالأكل من بيته مع التسليم ليس من العارية قطعا ، وإنما هو من الإباحة الشرعية على حسب الحال في غيره من البيوت التي قد تضمنتها الآية (1) نعم قد يستفاد من ذلك التسامح في عقد العارية التي ثمرته إباحة المنفعة التي اكتفى فيها بشاهد الحال ونحوه كما أو ما إليه الفاضل في التذكرة فلاحظ وتأمل.

وعلى كل حال فقد ذكر المصنف في تعريفها أنها عقد ثمرته التبرع بالمنفعة ويقرب منه ما وقع لغيره ، ولكن قد ذكرنا غير مرة أن أكثر التعاريف للأصحاب في أكثر المعاملات يشبه التعاريف اللغوية التي يراد منها التمييز في الجملة لإتمام الإطراد والانعكاس.

فمن الغريب نقض طرد تعريف المصنف هنا بالسكنى والعمرى والحبس والوصية بالمنفعة وأغرب منه التزام الجواب عن ذلك بأنها في معنى العارية ، وإن كانت لازمة وغايته انقسام العارية إلى جائزة ولازمة كالاعارة للرهن ، ضرورة كون هذه العقود في الاصطلاح متباينة مختلفة اللوازم والصيغ ، فإدخال بعضها في بعض بمجرد المشاركة في بعض الخواص اصطلاح مردود ، هذا.

لكن في المسالك بعد أن ذكر ذلك قال : « ولو أضيف إلى ذلك قيد الجواز فقيل : ثمرته التبرع بالمنفعة مع بقاء الجواز ونحوه خرجت هذه العقود ، وبقيت السكنى المطلقة ، فإنه يجوز الرجوع فيها متى شاء السكنى كما سيأتي إنشاء الله ، وقد يلتزم فيها بأنها عارية لتحقق المعنى فيها مطلقا ، ولا يقدح الصيغة ، لأن العارية لا تختص بلفظ ، بل كل ما دل على تسويغ الانتفاع بالعين تبرعا والسكنى المطلقة تقتضي ذلك ، ولكن تبقى العارية اللازمة خارجة ، فيحتاج إدخالها إلى قيد آخر أو التزام جواز الرجوع فيها بالنسبة إلى المستعير وإن لم يؤثر بالنسبة إلى المرتهن ، وتظهر الفائدة في وجوب السعي على الراهن وتحصيلها بما أمكن ، ووجوب المبادرة‌

__________________

(1) سورة النور الآية 61.

الصفحة 156 من 451