مكتبة كتيبة محمّد بن نصير Muhammad bin Nusayr's Library Bibliothèque de Muhammad bin Nusayr کتابخانه کتیبه محمد بن نصیر

مَكْتَبَةُ كَتِيبَةِ مُحَمَّدِ بْنِ نُصَيْرٍ

جواهر الكلام في شرح شرائع الإسلام - الجزء 27 - الشيخ محمد حسن النجفي

تصفّح
سحب للأسفل
الصفحة 113 من 451

وعلى كل حال فقد بان لك مما ذكرنا أنه لو قال : لا تنقلها من هذا الحرز ضمن بالنقل كيف كان إلى مساو أو أحرز ، لتحقق التعدي فيها حينئذ بالمخالفة ، لنهيه المقتضي عدم جواز ذلك له إجماعا ، إلا أن يخاف تلفها فيه فيجوز له حينئذ النقل حسبة إلى المساوي والأحرز ، وإلا فالأدون كما في المسالك أو إلى حرز مثلها مطلقا كما هو الأقوى على ما عرفته سابقا في نظيره.

وعلى كل حال يجوز ذلك له ولو كان قد قال : لا تنقلها عن هذا المكان وإن تلفت فيه ، لعدم ثبوت هذه السلطنة له من السلطان الحقيقي ، بل حرم عليه إضاعة المال وإتلافه في غير وجهه ، ومن ذلك « النهي عن التبذير » ، (1) و « عن تمكين السفهاء من الأموال التي جعلها لنا قواما » (2).

ولكن لا يخفى عليك عدم بقائها حينئذ في يده وديعة ، بل هي أمانة شرعية ، لعدم الاستنابة من المالك في ذلك ، فيضمنها حينئذ بعدم الرد إلى المالك أو وليه فورا أو الاعلام ، كما أنه لا يخفى عدم وجوب ذلك عليه ، وإنما هو جائز له.

فما في المسالك من وجوب النقل ، لأن الحفظ واجب عليه ، ولا يتم إلا بالنقل ، وللنهي عن إضاعة المال فلا يسقط هذا الحكم بنهي المالك وإن صرح بقوله وإن تلفت ، لكن هنا لو ترك نقلها أثم ، ولا ضمان لإسقاط المالك له عنه كما مر لا يخفى ما فيه ، بناء على أنه بناه على بقاء حكم الوديعة ، ولذا وجب الحفظ ، ضرورة أصالة براءة الذمة منه ، مع قطع النظر عنها ، إذ هو إن سلم فعلى المالك لا غيره ، ضرورة عدم الإذن من المالك في ذلك ، بل الفرض نهيه.

وربما قيل : إن وجهه دعوى كون المراد للمالك بالنهي المزبور للاستظهار في حفظه ، بزعم كون المكان المزبور أنه أحرز ، إلا انه بان خطاؤه أو تجدد ما نافى ظنه الذي هو في الحقيقة مقيد ببقاء ذلك المكان حرزا له.

وفيه : إن المتجه على هذا التقدير ضمانها بعدم النقل ، مع الخوف للتفريط‌

__________________

(1) سورة الإسراء الآية 26.

(2) سورة النساء الآية 5.

الصفحة 113 من 451