مكتبة كتيبة محمّد بن نصير Muhammad bin Nusayr's Library Bibliothèque de Muhammad bin Nusayr کتابخانه کتیبه محمد بن نصیر

مَكْتَبَةُ كَتِيبَةِ مُحَمَّدِ بْنِ نُصَيْرٍ

جواهر الكلام في شرح شرائع الإسلام - الجزء 27 - الشيخ محمد حسن النجفي

تصفّح
سحب للأسفل
الصفحة 112 من 451

إليهما معا ، لا خصوص الأخير ، بل في المفتاح نسبته إلى ظاهر النهاية والتبصرة ، وموضع من السرائر والغنية ، وصريح النافع والكركي والأردبيلي ، وميل التحرير وإيضاح النافع. وبذلك يظهر لك ما في دعوى الإجماع على الجواز في الأحرز ، وأن الخلاف إنما هو في المساوي دون الأحرز.

وعلى كل حال فلا ريب في أنه متجه. بناء على أن ذلك من موضوع الإطلاق والتقييد ، كما يشهد له قول المصنف وغيره ف ( لا يجوز نقله إلى ما دونه ، ولو كان حرزا إلا مع الخوف من إبقائها فيه ) بل في المسالك « الإجماع على عدم جواز نقلها إلى ما دونه » وما ذاك الا لفهم التقييد من التعيين المزبور ، ولا ريب في عدم الفرق حينئذ بين ما دونه وما فوقه ، مع فرض عدم قرينة تدل على ذلك ، كما أنه لا إشكال في ظهور ذلك حال كونه حرزا لمثلها ، أما مع فرض عروض الخوف عليها فيه فلا تقييد للإطلاق ، وحينئذ يجوز نقلها إلى غيره ، وإن كان أدون مع فرض كونه حرزا بل مقتضى إطلاق العبارة وغيرها جواز النقل إليه وإن تمكن من المساوي والأحرز ولعل وجهه حينئذ بقاء الإطلاق على حاله في الفرض ، وهو يقتضي التخيير المزبور خلافا لثاني الشهيدين فأوجب المساوي فما فوق مع التمكن ، وإلا فالأدنى ، مع أن مذهبه عدم ظهور المثال في التعيين المزبور.

وكيف كان فالمتجه عدم الضمان ، حيث يجوز له النقل ، سواء تلف بانهدامه أو بغيره ، لما عرفت من أن مبنى الجواز حصول الاذن من المودع ، وهو يقتضي عدم الضمان ، فما عن بعض من الحكم بالضمان مع جواز النقل إلى الأحرز والمساوي وعن آخر من الفرق بين التلف بالنقل كالانهدام مثلا وغيره فيضمن في الأول دون الثاني لا يخلو من نظر ، ولعل وجه الأول أن جواز النقل إليهما إنما هو من الفحوى التقديرية التي يجوز بها الاقدام ، ولكن لا ترفع الضمان الحاصل من المخالفة ، والثاني بأن انتفاء الضمان معه وإن جاز النقل إليه ، مراعى بعدم ظهور الخطأ في كونه مساويا أو أحرز ، فمع فرض ظهور عدمه بالانهدام يتحقق الضمان ، أما التلف بغيره فلم يتبين له ظهور الخطأ ، إلا أن الجميع كما ترى.

الصفحة 112 من 451