مكتبة كتيبة محمّد بن نصير Muhammad bin Nusayr's Library Bibliothèque de Muhammad bin Nusayr کتابخانه کتیبه محمد بن نصیر

مَكْتَبَةُ كَتِيبَةِ مُحَمَّدِ بْنِ نُصَيْرٍ

جواهر الكلام في شرح شرائع الإسلام - الجزء 26 - الشيخ محمد حسن النجفي

تصفّح
سحب للأسفل
الصفحة 95 من 411

ولكنك خبير أنه لا يجوز الخروج عن ظاهر الآية بمثل هذا المرسل الذي يمكن عدم منافاته للمعنى المراد من الآية أيضا ، فلا ريب حينئذ في استفادة المطلوب من ظاهر الآية ، ضرورة إطلاق النهي فيها من دون تعرض للحاكم ، بل قد يستفاد من مفهوم قوله تعالى (1) ، أيضا ( فَإِنْ آنَسْتُمْ مِنْهُمْ رُشْداً فَادْفَعُوا إِلَيْهِمْ أَمْوالَهُمْ ) كاستفادة عدم توقف زواله على حكم الحاكم.

ودعوى خروجها عن محل النزاع للإجماع على عدم اعتبار الحاكم في الإثبات والإزالة بالنسبة إلى السفه المتصل بعد البلوغ ، وخصوصا الزوال ، إذ لو توقف عليه لطلب الناس عند بلوغهم فك الحجر عليه من الحاكم ، ولكان عندهم من أهم الأشياء فالسيرة القطعية شاهدة على ذلك ، وعن المبسوط « وأما حجر الصبي فإنه يزول ببلوغه ولا يحتاج إلى حكم حاكم ، وفي الناس من قال : لا بد فيه من حكم الحاكم ، وهو خلاف الإجماع »

يدفعها أولا : ما عن نكاح التذكرة من ظهور عموم النزاع مؤيدا بإطلاق كثير منهم هنا ، وثانيا : القطع بعدم الفرق ، ضرورة عدم مدخلية الاتصال بالصغر المنقطع بالبلوغ ، إذ هو سبب جديد غير الأول ، فإن كان لا يمنع من التصرف بالمال إلا بحكم الحاكم ، وجب اعتباره في منع المالك منه ، وكذا الزوال ، والاتصال غير مجد ، بل وكذا يستفاد المطلوب من قوله تعالى (2) ( فَإِنْ كانَ الَّذِي عَلَيْهِ الْحَقُّ سَفِيهاً ) الى آخره حيث أثبت الولاية بمجرد السفه.

إلى ما ذكرنا يرجع الاستدلال بأن العلة السفه كما يشعر به تعليق الحكم عليه ، فوجوده يستلزم وجود المعلوم ، وعدمها يستلزم عدمه ، وبأنه إن جاز التصرف مع عدم حكم الحاكم لم يكن الرشد شرطا ، وهو باطل بالآية وبأن اشتراط جواز التصرف بالرشد يقضي بأن زوال الشرط يستلزم زوال المشروط ، كما أن منه يظهر الاستدلال أيضا بالإجماع السابق ، بل وبإطلاق النصوص التي هي نحو آية الابتلاء.

__________________

(1) سورة النساء الآية 6.

(2) سورة البقرة الآية 281.

الصفحة 95 من 411