مكتبة كتيبة محمّد بن نصير Muhammad bin Nusayr's Library Bibliothèque de Muhammad bin Nusayr کتابخانه کتیبه محمد بن نصیر

مَكْتَبَةُ كَتِيبَةِ مُحَمَّدِ بْنِ نُصَيْرٍ

جواهر الكلام في شرح شرائع الإسلام - الجزء 26 - الشيخ محمد حسن النجفي

تصفّح
سحب للأسفل
الصفحة 73 من 411

على أنه عام يخص بالنصوص السابقة وكذا‌ خبر أبي بصير ، (1) وقوله فيه « فان أوصى » الى آخره غير مناف ، لإمكان إرادة بيان أن الوصية على كل حال تخرج من الثلث ، بخلاف غيرها ، فإنه يخرج من الأصل قبل إتيان الموت.

ومرسل مرازم (2) محتمل لبعض ما ذكرنا ، مع أن كشف الحال فيه وفي غيره أن نقول إن المستفاد من نصوص الثلث بعد ملاحظة الجمع بين مطلقها ومقيدها خصوصا مفهوم خبر أبي بصير القاضي بعدم خروج العتق من الثلث إذا لم يكن عند الموت ، وملاحظة أصالة خروج التصرف من الأصل عدم العبرة بمطلق المرض الذي منه ما يستمر السنون المتعددة المقطوع بالسيرة القطعية عدم خروج منجزاته فيه من الثلث قبل بلوغه ما يتحقق به صدق حضور الموت وإتيانه ونحوهما ، وكذا المرض الذي هو كعدم المرض عرفا ، وإن اتفق مقارنة الموت له بحيث لا يظهر كونه به.

وإنما المدار على المرض الذي يصدق عليه عرفا أنه حضره الموت وأتاه ونحو ذلك ، وإن بقي أياما بل وأكثر من ذلك ، فإنه ليس له حد جامع لافراده إلا أن العرف واف بتنقيح كثير من مصاديقه كغيره من الأمور التي ترجع اليه ، ومع الشك فالأصل الخروج من الأصل ، كما أنه هو الأصل في غير المرض ، وإن خيف به الموت أو ظن أو علم كالغرق والمراماة ونحوها ، بل قيل : والطلق.

وكيف كان فما في القواعد وغيرها من أنه مطلق المرض الذي يتفق الموت معه ، سواء كان مخوفا أو لا لا تساعد عليه الأدلة ، خصوصا ما يظهر من إطلاقه من اتفاق الموت معه ، ولو بغيره كقتل ونحوه ، اللهم إلا أن يقطع بعدم ارادته ما يشمل ذلك.

بل وكذا ما يحكى عن الشيخ من أن المدار فيه على المرض المخوف ، واختاره في جامع المقاصد ، حتى أنهم احتاجوا إلى معرفة كونه مخوفا ، وذكروا فيه أنه لا بد من شهادة عدلين من الأطباء الذين هم أهل الخبرة في ذلك ، بل في جامع المقاصد « أنه لو حصل الظن القوي بصدق قول من لم يكن عدلا منهم أو كان واحدا ففي‌

__________________

(1) الوسائل الباب 17 من أبواب أحكام الوصايا الحديث 2.

(2) الوسائل الباب 17 من أبواب أحكام الوصايا الحديث 6.

الصفحة 73 من 411