مكتبة كتيبة محمّد بن نصير Muhammad bin Nusayr's Library Bibliothèque de Muhammad bin Nusayr کتابخانه کتیبه محمد بن نصیر

مَكْتَبَةُ كَتِيبَةِ مُحَمَّدِ بْنِ نُصَيْرٍ

جواهر الكلام في شرح شرائع الإسلام - الجزء 26 - الشيخ محمد حسن النجفي

تصفّح
سحب للأسفل
الصفحة 396 من 411

المسألة التاسعة : إذا قارض اثنان مثلا واحدا مثلا وشرطا له النصف منهما وتفاضلا في النصف الآخر مع التساوي في المال أو تساويا فيه مع التفاوت في المال ، كان فاسدا لفساد الشرط المقتضي زيادة لأحدهما على الأخر مع تساوي المالين ، أو التساوي مع التفاوت في المالين بلا عمل من ذي الزيادة ، ضرورة كون العامل غيرهما ، وقد عرفت سابقا عدم جواز ذلك في الشريكين ، فكذا هنا ، إذ لا فرق بين امتزاج المالين وعدمه ، ولكن قال المصنف هنا فيه تردد ولعله من ذلك ، ومن احتمال كون اشتراط الزيادة هنا من العامل بمعنى أن صاحبها قد شرط له في العمل بما له أقل مما شرط له الآخر ، ولا ريب في جواز ذلك ، ضرورة عدم المانع المزبور منه.

لا يقال : إن محل المسألة مع الإطلاق الذي هو كما يحتمل ذلك يحتمل كونها من المالك الآخر ، ولا ترجيح لأنا نقول : إن أصل الصحة يرجح الأول بل لعله كذلك حتى مع فرض عدم خطور هذا التفصيل في قصدهم ، حملا لفعل المسلم على الصحيح في نفس الأمر.

نعم لو صرح باستحقاق العامل من نصيب كل منهما نصفه ، اتجه الفساد حينئذ ، بناء على ما سمعته في الشركة ، مع أنه قد يقال بالصحة هنا ، بدعوى كون ذلك من عمل المضاربة ، كما يومي إليه ما عساه يستفاد من إطلاق عبارة المتن والقواعد من عدم الفرق في الحكم المزبور بين امتزاج المالين وعدمه ، كما اعترف به الكركي في شرحه.

ولا ريب في أن استحقاق كل منهما في ربح مال الآخر المفروض تميزه مع أنه قد يختلف قلة وكثرة ، بل قد يحصل بالخسران في أحدهما دون الآخر الذي يجبر منه شي‌ء لا تقتضيه الضوابط ، بل هو إن كان ، فليس إلا من صدق كون المجموع مال مضاربة واحدة ، ولذا جعل الربح بينهما مشاعا ، وإذا كان ذلك ونحوه من مقتضى عقد المضاربة ، فلتقتضى أيضا التفاوت في ربح النصف ، وإن تساويا في المال ، أو التساوي فيه مع التفاوت فيه ، ويكون ذلك من أحكامها ، نحو ما لو قارض الواحد مثلا اثنين‌

الصفحة 396 من 411