مكتبة كتيبة محمّد بن نصير Muhammad bin Nusayr's Library Bibliothèque de Muhammad bin Nusayr کتابخانه کتیبه محمد بن نصیر

مَكْتَبَةُ كَتِيبَةِ مُحَمَّدِ بْنِ نُصَيْرٍ

جواهر الكلام في شرح شرائع الإسلام - الجزء 26 - الشيخ محمد حسن النجفي

تصفّح
سحب للأسفل
الصفحة 392 من 411

إنما اقتصر على الصحة معللا لها بانتفاء المانع ، وأنت خبير بأن انتفاء المانع في الأول لا يكون مقتضيا للصحة هنا.

وكيف كان ف ( لو كان بغير اذنه لم يصح القراض الثاني ) وفي خبر احمد بن محمد بن عيسى (1) المروي عن نوادره وعن أبيه « سئل أبو جعفر 7 عن رجل أخذ مالا مضاربة أيحل له أن يعطيه غيره بأقل مما أخذ ، قال : لا » ولكنه فضولي إن أجاز ترتب عليه حكمه ، وإلا بطل القراض فإن فرض حصول ربح حينئذ كان نصف الربح للمالك ، والنصف الآخر للعامل الأول بناء على أن القراض كان كذلك وعليه أى العامل الأول أجرة العامل الثاني وبها صار عمله الذي قد عمله ، للأول الذي كان قد وقع القراض معه ، فيستحق حينئذ ما شرط له ، إذ ليس في عقد القراض ما يقتضي مباشرة العمل بنفسه ، ضرورة الإكتفاء بمتبرع عنه ، وبأجرة ونحو ذلك.

وقيل : والقائل بعض الشافعية النصف الآخر للمالك أيضا لأنه نماء ملكه ، والفرض أن الأول لم يعمل شيئا والثاني غير مأذون عنه.

وقيل : كما عن بعض آخر منهم أيضا أنه بين العاملين ، ويرجع الثاني منهما على الأول بنصف الأجرة لأنه قد فاته بغرور منه نصف ما جعل له من الربح.

ولهم وجه رابع على ما حكي وهو أن جميع النصف للعامل الثاني عملا بالشرط ، ولا شي‌ء للأول إذ لا ملك له ولا عمل.

والأول حسن لما عرفت ، ولا ينافيه فرض عدم إجازة المالك إذ هي للقراض ، أما ما وقع منه من الشراء والبيع فهو بإذن العامل الأول الذي لم يشترط عليه مباشرة ذلك بنفسه ، أقصى ما هنا لك أن العامل الثاني أوقعه بعنوان أنه مقارض ، وقد بان فساده ، فاستحق على من غره أجرة المثل ، وفساد القراض يقتضي فساد الإذن‌

__________________

(1) الوسائل الباب 14 من أبواب أحكام المضاربة الحديث 1 مع اختلاف يسير.

الصفحة 392 من 411