مكتبة كتيبة محمّد بن نصير Muhammad bin Nusayr's Library Bibliothèque de Muhammad bin Nusayr کتابخانه کتیبه محمد بن نصیر

مَكْتَبَةُ كَتِيبَةِ مُحَمَّدِ بْنِ نُصَيْرٍ

جواهر الكلام في شرح شرائع الإسلام - الجزء 26 - الشيخ محمد حسن النجفي

تصفّح
سحب للأسفل
الصفحة 368 من 411

وهذا المشروط له ، ليس كذلك ، وإنما اشترط عليه عمل مخصوص بأن يحمل لهم المتاع إلى السوق ، أو أن يدلل عليه ، ونحوه من الأعمال الجزئية المضبوطة ، فلو جعل عاملا في جميع الأعمال ، كان العامل الذي هو أحد أركان العقد متعددا ، وهو غير محل الفرض ، وبهذا يندفع ما قيل من ان شرط العمل ينافي كونه أجنبيا ».

قلت : قد يقال : إن ظاهر النصوص أو المتيقن منها كون الربح في القراض بين المقارض ، والمقارض ، والعامل المذكور إن فرض كونه مقارضا صار من تعدد العامل ، وهو غير ما نحن فيه ، ولذا اعتبر فيه تعيين العمل الذي لا يعتبر مع فرض كونه مقارضا ، وإلا كان أجنبيا لا يجوز الشرط له وإن عمل بعض مقدمات التجارة ، فإن ذلك لا يجعله عاملا ، بمعنى كونه مضاربا ، وإلا لجاز الشرط مع العمل لغير التجارة ، بل ومع عدم العمل أصلا ، ضرورة اشتراك الجميع في المصحح ، بناء على أنه الاشتراط المزبور.

ومن ذلك يعلم ما في قول المصنف وفيه وجه آخر بناء على أنه ما حكاه في المسالك من صحة الشرط له وإن لم يعمل ، لعموم (1) « المؤمنون » (2) « و ( أَوْفُوا ) » أو أن المشروط يكون للمالك حيث لم يعمل ، رجوعا إلى أصله ، لئلا يخالف مقتضى العقد ، ولإقدام العامل على أن له ما عين له خاصة ، إذ قد عرفت أن ظاهر النصوص أو الثابت فيها ما سمعت على وجه لا يعارضه العموم المزبور ، بناء على شموله لمثل المقام. والله العالم.

ولو قال خذه قراضا ولك نصف ربحه صح بلا خلاف ولا إشكال وإنما ذكره مقدمة لقوله وكذا لو قال : لك ربح نصفه بناء على إرادة نصف ما يربح من المال قل أو كثر ، إذ هو حينئذ كالأول في المراد ، وإن تغيرت العبارة وذلك لأن الفرض إشاعة النصف ، فكل جزء من المال إذا ربح فنصف ربحه للعامل ، ونصفه للمالك ، ولو فرض كون الربح للنصف خاصة ، كان ذلك هو رأس المال ، والذي‌

__________________

(1) الوسائل الباب 20 من أبواب المهور الحديث 4.

(2) سورة المائدة الآية 1.

الصفحة 368 من 411