مكتبة كتيبة محمّد بن نصير Muhammad bin Nusayr's Library Bibliothèque de Muhammad bin Nusayr کتابخانه کتیبه محمد بن نصیر

مَكْتَبَةُ كَتِيبَةِ مُحَمَّدِ بْنِ نُصَيْرٍ

جواهر الكلام في شرح شرائع الإسلام - الجزء 26 - الشيخ محمد حسن النجفي

تصفّح
سحب للأسفل
الصفحة 354 من 411

ويمكن تنزيل هذه النصوص على إرادة بقاء الإذن في المضاربة ، وإرادة الضمان من الاشتراط ، كما يومي إليه ما في ذيل صحيح الحلبي السابق ، وخصوصا ذكره 7 له بعنوان التعليل للحكم ، بل لعل ذلك هو المعروف فيما بينهم سابقا من الشرط كما عساه يومي إليه‌ خبر رفاعة (1) عن ابى عبد الله 7 « في مضارب يقول لصاحبه إن أنت أذهبته أو أكلته ، فأنت له ضامن؟ قال : هو له ضامن إذا خالف شرطه » هذا.

وفي المسالك « يجب تقييد المخالفة في جهته بما إذا بيع المتاع في تلك الجهة بما يوافق قيمته في الجهة المعينة أو يزيد ، فلو كان ناقصا لا يتغابن بمثله لم يصح ، كما لو باع بدون ثمن المثل » ومثله في جامع المقاصد وزاد « أنه إذا أجاز المالك كان الثمن مضمونا ».

قلت : قد يقال بالصحة من غير احتياج إلى الإجازة ، لما سمعته من النصوص أن البيع صحيح مع المخالفة ، ولكنه ضامن للوضيعة ، ولا ريب أن محل الفرض من ذلك ، والله العالم.

وكيف كان فبموت كل منهما تبطل المضاربة ، لأنها في المعنى وكالة التي هي كغيرها من العقود الجائزة ، نحو العارية والوديعة تنفسخ بالموت والجنون والإغماء ، ونحو ذلك مما يقتضي بطلان الأذن من المالك التي هي بمنزلة الروح لهذا العقد وشبهه ، بل ظاهر الأصحاب في المقام وغيره عدم تأثير إجازة الوارث أو ولي المالك في حال الجنون والإغماء ، لتصريحهم بالانفساخ بعروض أحد هذه العوارض ، وحينئذ فإذا أريد تجديدها مع وارث أحدهما اشترط في الثانية شروط الأولى من إنضاض المال دراهم ودنانير وغير ذلك كما هو واضح.

ثم إن كان الميت المالك ، وكان المال ناضا لا ربح فيه أخذه الوارث ، وإن حصل فيه ربح اقتسماه ، وليس لأحد من الغرماء مزاحمة العامل في حصته ، لما ستعرف إنشاء الله من ملكه لها بالظهور ، فكان شريكا للمالك ، وإن كان المال عروضا ، ففي المسالك « إن‌

__________________

(1) الوسائل الباب 1 من أبواب أحكام المضاربة الحديث 8.

الصفحة 354 من 411