مكتبة كتيبة محمّد بن نصير Muhammad bin Nusayr's Library Bibliothèque de Muhammad bin Nusayr کتابخانه کتیبه محمد بن نصیر

مَكْتَبَةُ كَتِيبَةِ مُحَمَّدِ بْنِ نُصَيْرٍ

جواهر الكلام في شرح شرائع الإسلام - الجزء 26 - الشيخ محمد حسن النجفي

تصفّح
سحب للأسفل
الصفحة 350 من 411

وعلى كل حال فقد ذكر المصنف وغيره أنه لو خالف ما دل عليه اللفظ لم يمض إلا مع إجازة المالك لكونه تصرفا قد وقع بدون اذن المالك ، وهو غير باطل عندنا ، وإنما هو فضولي ، فإن أجاز نفذ لكن في المسالك تبعا لجامع المقاصد « إنه مع الإجازة بأن قدر على تحصيل النسيئة ، وإلا ضمن الثمن ، لثبوته بالبيع الصحيح ، لا القيمة ، ومع عدمها يجب استرداد العين مع الإمكان ، وإلا ضمن قيمة المبيع أو مثله ، لا الثمن المؤجل وإن كان أزيد ، ولا التفاوت في صورة النقيصة لأنه مع عدم الإجازة بيع باطل ، فيضمن للمالك عين ماله الذي تعدى فيه وسلمه من غير إذن شرعي ».

قلت : قد يناقش في ضمانه بأنه مع إجازة المالك ورضاه بالبيع نسيئة ، صار الثمن الذي في ذمة المشتري له برضاه ، ولم يحصل من العامل ما يقتضي ضمانه ، بل لعل ذلك كذلك في الغاصب إذا باع المغصوب نسيئة ، ثم ندم الغاصب فأجاز المالك ذلك ورضي بالثمن الذي في ذمة المشتري أن يكون له ، خرج الغاصب من الضمان ، ولا ينتقل ضمان العين الذي كان عليه إلى الثمن الذي لم تستولى يده عليه ، وكأن ذلك كله لا إشكال فيه بمقتضى المعلوم من القواعد.

اللهم إلا أن يقال : إن ما نحن فيه مما تسمع تظافر النصوص والفتاوى به ، من ضمان العامل إذا خالف ما اشترط عليه المالك ، وإن بقيت المضاربة صحيحة والربح بينهما ، إذ لا فرق في المخالفة بين الشرط الصريح ، أو المفهوم من الإطلاق ، فكما لو قال له : اشتر مثلا تمرا ، فخالف واشترى غيره كان ضامنا ، ولكنه صحيح والربح بينهما كما ستعرف ، فكذلك ما نحن فيه ، المستفاد من انسياق الإطلاق بل هو أولى بذلك ، والله العالم.

وكذا يجب مع الإطلاق أن يشتري العامل بعين المال لأنه المفهوم أو المتيقن منه ، خصوصا بعد ملاحظة احتمال عدم إرادة المالك التجارة بغير المال الذي دفعه ، والشراء بالذمة قد يؤدى إلى وجوب دفع غيره ، كما في صورة تلف مال المضاربة قبل الوفاء.

الصفحة 350 من 411