مكتبة كتيبة محمّد بن نصير Muhammad bin Nusayr's Library Bibliothèque de Muhammad bin Nusayr کتابخانه کتیبه محمد بن نصیر

مَكْتَبَةُ كَتِيبَةِ مُحَمَّدِ بْنِ نُصَيْرٍ

جواهر الكلام في شرح شرائع الإسلام - الجزء 26 - الشيخ محمد حسن النجفي

تصفّح
سحب للأسفل
الصفحة 344 من 411

ولو تولى الأخير الذي جرت العادة بالاستيجار له بنفسه قاصدا للتبرع لم يستحق أجرة أما مع قصد الرجوع فقد يقوى استحقاقها ، بناء على تناول الوكالة لمثل نفسه ، بل قد يقوى استحقاقه إياها مع الخلو عن القصد ، لقاعدة احترام عمل المسلم المتقدمة والله العالم.

ولا ينفق العامل في الحضر عندنا شيئا من مال القراض وإن قل ، حتى فلس السقاء ، لأصالة حرمة التصرف في مال الغير.

نعم له أن ينفق في حال السفر كمال نفقته من مأكل ومشرب وملبس ومسكن ، ونحو ذلك مما هو داخل في النفقة من أصل المال على الأظهر الأشهر بل المشهور في التذكرة نسبته إلى علمائنا ، بل في محكي الخلاف الإجماع عليه ، وهو الحجة بعد‌ صحيح على بن جعفر (1) « عن أخيه أبي الحسن 7 في المضارب ما أنفق في سفره ، فهو من جميع المال ، فإذا قدم بلده ، فما أنفق فمن نصيبه » ونحوه خبر السكوني (2) عن أمير المؤمنين 7 خلافا للمحكي عن بعض ، من كون جميع نفقته على نفسه ، كالحضر ، للأصل المقطوع بما عرفت ، فالعمل عليه حينئذ كالاجتهاد في مقابلة النص.

نعم عن آخر أن له تفاوت ما بين نفقة السفر والحضر ، وهو مخالف لظاهر النص أيضا ، المعتضد بما سمعت ، والمراد بالسفر هنا العرفي ، لا الشرعي الذي هو في الحقيقة أحد أفراد السفر ، قد علق الشارع عليه بعض الأحكام الخاصة ، كقصر الصلاة والإفطار ونحوهما ، كما أنه أجرى أحكام الحضر عليه مع الإقامة والتردد ثلاثين يوما ، وإن بقي معهما صدق اسم السفر الذي يجرى عليه الحكم هنا ، لكونه عنوانه يدور معه وجودا وعدما.

نعم في المسالك وغيرها يجب الاقتصار منه على ما يحتاج إليه للتجارة ، فلو أقام زيادة عنه فنفقته عليه خاصة ، قلت : هو كذلك ما لم يكن لخوف طريق مثلا ، أو حبس ظالم أو نحو ذلك مما يتعلق بالتجارة ، ولذا قال في التذكرة : « لو أقام في‌

__________________

(1) الوسائل الباب 6 من أبواب أحكام المضاربة الحديث 1 وذيله.

(2) الوسائل الباب 6 من أبواب أحكام المضاربة الحديث 1 وذيله.

الصفحة 344 من 411