مكتبة كتيبة محمّد بن نصير Muhammad bin Nusayr's Library Bibliothèque de Muhammad bin Nusayr کتابخانه کتیبه محمد بن نصیر

مَكْتَبَةُ كَتِيبَةِ مُحَمَّدِ بْنِ نُصَيْرٍ

جواهر الكلام في شرح شرائع الإسلام - الجزء 26 - الشيخ محمد حسن النجفي

تصفّح
سحب للأسفل
الصفحة 293 من 411

بالمزج ، بل قد تحصل بالإرث أو أحد العقود الناقلة كالابتياع والاستيهاب ولعله لأصالة بقاء كل على ملك مالكه ، المقتصر في الخروج عنها على المتيقن الذي هو المزج في المثليات دون غيرها ، لكن في الرياض بعد أن حكى ذلك عن المصنف هنا قال : « وفاقا للمبسوط والإسكافي ، إلا أنه أطلق ، ولكن معلوم النسب لا يقدح خروجه بالإجماع ، ومع ذلك يضعف بتحقق المزج على الوجه المتقدم في كثير منها ، كالثياب المتعددة المتقاربة الأوصاف ، والخشب كذلك ، ونحوهما ، فيتحقق الشركة ، فإن ضابطها حصول المزج مع عدم الامتياز ، ولا خصوصية للقيمي والمثلي في ذلك وقد حصل ».

ولا يخفى عليك ما في الثاني من المصادرة الواضحة.

نعم لو كان في الأدلة ما يقتضي إطلاق تحققها بالمزج الرافع للامتياز ، اتجه حينئذ الاستدلال بإطلاقه ، ولكن لم نعثر على ذلك ، اللهم إلا أن يستدل بإطلاق ( أَوْفُوا بِالْعُقُودِ ) (1) المقتضى لتحققها في جميع افراد الشك ، أو بإطلاق معقد دعوى الإجماع على ذلك إلا أنا لم نتحققه.

نعم في التذكرة وأما العروض فعندنا تجوز الشركة فيها مع الشرط المذكور ، أي المزج الرافع للامتياز ، سواء كانت من ذوات الأمثال ، أو من ذوات القيمة ، وهو ليس إجماعا صريحا ، مع أنك قد سمعت ما حكاه عن الشيخ والإسكافي ، وإن كان قد سمعت كلامهما سابقا ، ولو سلم الإجماع على ذلك فليس في كلام المصنف صراحة فيما ينافيه ، خصوصا بعد قوله سابقا « وكل مالين مزج أحدهما بالآخر » إلى آخره الشامل للقيمي والمثلي ، بل قوله أيضا « وتثبت في المالين المتماثلين في الجنس والصفة كذلك » أيضا ضرورة صدق ذلك على القيميات ، لكن قوله « أما ما لا مثل له » إلى آخره قد يظهر منه ذلك ، إلا انه من المحتمل إرادته عدم تحققها بالثوب والخشب والعبد ، باعتبار عدم المزج فيها الرافع للامتياز ، فهو حينئذ لبيان ما احترز به من اعتبار المزج الرافع للامتياز ، على أن مثل هذه لا يتحقق فيها الشركة بمزجها باعتبار عدم‌

__________________

(1) سورة المائدة الآية 1.

الصفحة 293 من 411