مكتبة كتيبة محمّد بن نصير Muhammad bin Nusayr's Library Bibliothèque de Muhammad bin Nusayr کتابخانه کتیبه محمد بن نصیر

مَكْتَبَةُ كَتِيبَةِ مُحَمَّدِ بْنِ نُصَيْرٍ

جواهر الكلام في شرح شرائع الإسلام - الجزء 26 - الشيخ محمد حسن النجفي

تصفّح
سحب للأسفل
الصفحة 285 من 411

الثابت له ، فلا محيص حينئذ عن اختصاص التعريف بشركة المال ، أو ارتكاب التجوز في الإشاعة على وجه يشمل ذلك.

ثم إنه لا ريب في ملك الفقراء للزكاة والسادة الخمس ، والمسلمين الأرض المفتوحة عنوة ، إلا أنه ملك جنس لا تعدد فيه ، كي يصدق معه اجتماع حقوق الملاك ، والافراد من حيث الشخص لا ملك لأحد منها ، كما أن الأشياء المباحة من معدن ونحوه هي بين الناس على حد سواء ، بمعنى أن لكل واحد حيازتها ، والسابق منهم أحق من غيره ومع تعدد السابق يقرع ، وكذا المسجد والوقف العام ، وإن كان ربما يفرق بينهما ، إلا أنه على كل حال لا شركة فيها من حيث الملك ، ولا من حيث الحق على سبيل الشركة في الأموال والحقوق ، والأمر في هذا كله سهل.

إنما الكلام في ملك الكلي في الصبرة مثلا كالصاع منها ، وكملك مأة في الثلث بالوصية ونحو ذلك ، بناء على عدم تنزيله على الإشاعة مما لا إشكال في صدق الشركة معه ، ولا إشاعة ، اللهم الا أن يراد منها عدم التعيين ، لا خصوص الثلث والربع ونحوهما.

وكيف كان ففي المسالك تبعا لجامع المقاصد « أن للشركة معنيين ، بل في أولهما شرعيين ، أحدهما ما ذكره المصنف ، ولكنه معنا من المعاني دخوله في باب الأحكام أولى ، ضرورة حصول الاجتماع المزبور بعقد وغيره ، بل بغيره أكثر ، حتى لو تعدى أحدهما ومزج ماله بمال الآخر قهرا بحيث لا يتميزان تحققت الشركة بالمعنى المزبور به ، وثانيهما عقد ثمرته جواز تصرف الملاك للشي‌ء الواحد على سبيل الشياع فيه ، ولا يدخل فيه المستحقون للإرث ونحوه ، وهذا هو المعنى الذي به تندرج الشركة في جملة العقود ، ويلحقها الحكم بالصحة والبطلان ، واليه يشير المصنف فيما بعد بقوله قيل : تبطل الشركة ، أعني الشرط والتصرف ، وقيل : يصح ، ولقد كان على المصنف أن يقدم تعريفها على ما ذكره ، لأنها المقصود بالذات هنا ، أو ينبه عليهما معا على وجه يزيل الالتباس عن حقيقتهما وأحكامهما ، وفي القواعد وغيرها كفاية اشتركنا في العقد المزبور.

لكن في الحدائق « لا يخفى على من تأمل الأخبار عدم معنى للشركة إلا الأول‌

الصفحة 285 من 411