مكتبة كتيبة محمّد بن نصير Muhammad bin Nusayr's Library Bibliothèque de Muhammad bin Nusayr کتابخانه کتیبه محمد بن نصیر

مَكْتَبَةُ كَتِيبَةِ مُحَمَّدِ بْنِ نُصَيْرٍ

جواهر الكلام في شرح شرائع الإسلام - الجزء 26 - الشيخ محمد حسن النجفي

تصفّح
سحب للأسفل
الصفحة 262 من 411

نعم لو اتصل بهما معا كذلك ، أو كان البناء لهما أو اختص أحدهما بصفة والأخر بالأخرى فاليد لهما ، حتى لو كان لأحدهما واحدة والباقي مع الأخر ، إذ لا أثر لزيادة اليد في الترجيح ، فيحلفان ويقسم بينهما ، كما يقسم لو نكلا الى تمام ما عرفته سابقا ، ولو بنى الجدار على جذع داخل طرفه في بناء أحدهما ففي التذكرة « كان بذلك صاحب يد » ونظر فيه في الدروس من أنه كالأس أو كالجزء قال : « ولو اتفقا على ملكية الجذع لصاحب الجدار المولج فيه فاحتمال اختصاصه أقوى » وظاهره قوة الاختصاص في الأول ، ولعله كذلك ، ضرورة ظهور الفرق بينه وبين الأس بكون الخشبة شيئا واحدا بخلاف الأس ، فإنه أجزاء متعددة باعتبار تعدد آلاته والله العالم.

ولو كان لأحدهما عليه جذع أو جذوع ، قيل : والقائل الشيخ لا يقضى بها لجريان العادة بالتسامح للجار في ذلك ، بل قد سمعت أن مالكا وأحمد لا يجوزا منعه ، للخبر المزبور (1) ولدلالة كونه بين ملكيهما على ثبوت اليد لهما ، فوضع الجذوع من أحدهما مزيد انتفاع ، كاختصاص أحد الشريكين الساكنين بزيادة الأمتعة ، بل قد سمعت أن زيادة التصرف لا يقتضي الترجيح ، بعد الاشتراك بما يقتضي كون اليد لهما.

وقيل : يقضى بها لذيها مع اليمين وهو الأشبه بأصول المذهب وقواعده ، لأنه تصرف دال على الاختصاص بالملكية على وجه لا يعارضه التسامح المزبور ما لم يعلم ، ولمنع دلالة كونه بين ملكيهما على اليد إذا لم ينضم اليه تصرف بوجه من الوجوه السابقة كما في المسالك.

قال : « وحينئذ فوضع الجذع يفيد اليد للواضع ، ويبقى الأخر ، خاليا ، ويكون حكمه حكم ما سلف من المرجحات ، ولو جامعها اعتبر ما فصلناه » وفيه : أنه لا إشكال في كونه يدا لهما ، كما اعترف به هو سابقا ، ولذا لو ادعاهما به أجنبي كان القول قولهما بيمينهما.

__________________

(1) سنن البيهقي ج 6 ص 68.

الصفحة 262 من 411