مكتبة كتيبة محمّد بن نصير Muhammad bin Nusayr's Library Bibliothèque de Muhammad bin Nusayr کتابخانه کتیبه محمد بن نصیر

مَكْتَبَةُ كَتِيبَةِ مُحَمَّدِ بْنِ نُصَيْرٍ

جواهر الكلام في شرح شرائع الإسلام - الجزء 26 - الشيخ محمد حسن النجفي

تصفّح
سحب للأسفل
الصفحة 242 من 411

الحقوق ، والأمر في ذلك سهل.

وعلى كل حال ف ( هي مسائل : الأولى ) لا خلاف ولا إشكال في أنه يجوز إخراج الرواشن والأجنحة ونحوهما الى الطرق النافذة إذا كانت عالية لا تضر بالمارة ولم يعارض فيها مسلم ، للسيرة المستمرة في سائر الأعصار والأمصار من زمن النبي 6 الى يومنا هذا ، وقد وضع هو 6 ميزابا لدار عمه العباس ، بل هي كذلك من غير حاجة الى الإذن من حاكم ولا من غيره ، سواء قلنا بكون الهواء ملكا للمسلمين أو باقيا على الإباحة الأصلية ، فما عن أحمد من اعتبار اذن الإمام في وضع الجناح ، في غير محله ، بل هو كذلك.

ولو عارض فيها مسلم ، على الأصح لعدم ثبوت حق له في المعارضة ، لما عرفت من استمرار السيرة المعتضدة بالفتوى على فعل ذلك ، وعدم الالتفات الى المعارض خلافا للمحكي عن الخلاف والمبسوط من أنه لكل مسلم منعه ، لأنه حق لجميع المسلمين ، ولأنه لو سقط شي‌ء منه ضمن ، وهو يدل على عدم جوازه الا بشرط الضمان ولأنه لا يملك القرار ، فلا يملك الهواء ، وفيه ما لا يخفى ، بعد ما عرفت ، فهو حينئذ بمنعه معاند لا حق له ، والضمان بعد تسليمه لا ينافي الجواز كما هو في صورة عدم المعارضة التي قد وافق فيها ، وجواز الفعل لا يتوقف على كونه مالكا كما هو واضح.

نعم يعتبر فيه عدم الضرر على المارة ، بل في المسالك وغيرها أن المعتبر ما يليق بتلك الطريق عادة ، فإن كانت مما يمر عليها الفرسان ، اعتبر ارتفاع ذلك بقدر لا يصدم الرمح مائلا عادة ، واعتبر في التذكرة مروره ناصبا رمحه ، لأنه قد تزدحم الفرسان ، فيحتاج الى نصب الرماح ، ونفاه في الدروس لندوره ، ولإمكان اجتماعهم مع إمالته على وجه لا يبلغهم وهو أقوى ، وان كانت مما يمر فيها الإبل اعتبر فيها مروره محملا ومركوبا وعلى ظهره محمل إن أمكن مرور مثل ذلك عادة ، وهكذا يعتبر ما تجري العادة بمروره على تلك الطريق.

قلت : قد يقال : ان المعتبر عدم الضرر حتى في الصورة النادرة ، لأنه المتيقن من الجواز فيما هو حق المسلمين كافة ، واليه أومأ فيما سمعته من التذكرة ، فيعتبر‌

الصفحة 242 من 411