مكتبة كتيبة محمّد بن نصير Muhammad bin Nusayr's Library Bibliothèque de Muhammad bin Nusayr کتابخانه کتیبه محمد بن نصیر

مَكْتَبَةُ كَتِيبَةِ مُحَمَّدِ بْنِ نُصَيْرٍ

جواهر الكلام في شرح شرائع الإسلام - الجزء 26 - الشيخ محمد حسن النجفي

تصفّح
سحب للأسفل
الصفحة 233 من 411

خلافه ، ولعل ما ذكره غير واحد من صحة الصلح عما في الذمة بالأنقص في غير الربوي بل وفيه حتى على القول بعمومه له ، باعتبار كون هذا الصلح ليس معاوضة ، بل هو في معنى الإبراء كما اعترف به في الدروس ، مستدلا عليه بقول النبي 6 (1) لكعب بن مالك لما تخاصم مع آخر « اترك الشطر واتبعه ببقيته » وبأنه روي عن الصادق 7 (2) ما يشهد لذلك في الجملة ، بل الظاهر عدم الفرق بين أن يكون صورته صالحتك على ألف بخمسمأة ، أو بهذه الخمسمائة ، وان ظهرت فيها صورة المعاوضة لكن الأقوى جوازها أيضا ، لاشتراكهما في الغاية.

نعم الأقرب كما في الدروس الافتقار الى قبول الغريم هنا وإن لم يشترط في الإبراء القبول ، لأجل إتمام عقد الصلح ، وعلى كل حال فمما ذكرنا يظهر لك أولوية الجواز فيما لو صالح على المؤجل بإسقاط بعضه حالا ، وإن كان بجنسه كما هو مقتضى إطلاق الأصحاب ، لما عرفت من عدم كونه معاوضة ، فلا يجري فيه الربا ، لكن في الدروس بعد اعترافه بإطلاق الأصحاب الجواز قال : « وهو إما لأن الصلح هنا ليس معاوضة ، أو لأن الربا يختص البيع ، أو لأن النقيصة في مقابل الحلول » وفي الثاني منهما أنه لا يتم لفتوى جماعة أو المشهور بعموم الربا ، بل والثالث بأن ذلك يقتضي جوازه في البيع ، ولا يقولون به ، فليس إلا الأول الذي هو قد أفتى به في الصلح عن الحال ببعضه ، فضلا عن المؤجل.

وعلى كل حال فلو ظهر استحقاق العوض أو تعيبه فرده فالأقرب أن الأجل بحاله ، ولو ادعى على الميت ولا بينة فصالح الوصي تبع المصلحة ، وما عن ابن الجنيد من إطلاق المنع في غير محله والله العالم.

وكيف كان ف ( لو ادعى اثنان ) مثلا دارا في يد ثالث مثلا متفقين على التصريح بأن ملكهما لها بسبب موجب للشركة بينهما كالميراث فصدق المدعى عليه أحدهما بمقدار حقه دون الأخر ، كان ذلك مشتركا بينهما ، ولا يختص به المقر. له ، لما عرفت من اتفاقهما على اتحاد السبب بالنسبة إليهما على وجه يمتنع‌

__________________

(1) المستدرك ج 2 ص 499.

(2) المستدرك ج 2 ص 499.

الصفحة 233 من 411