مكتبة كتيبة محمّد بن نصير Muhammad bin Nusayr's Library Bibliothèque de Muhammad bin Nusayr کتابخانه کتیبه محمد بن نصیر

مَكْتَبَةُ كَتِيبَةِ مُحَمَّدِ بْنِ نُصَيْرٍ

جواهر الكلام في شرح شرائع الإسلام - الجزء 26 - الشيخ محمد حسن النجفي

تصفّح
سحب للأسفل
الصفحة 231 من 411

وعلى كل حال فهو صحيح ، بناء على عدم اعتبار العوض في صحته ، بل ولازم بناء على ما سمعت من كونه عقدا مستقلا برأسه ، مندرج تحت (1) ( أَوْفُوا بِالْعُقُودِ ) وغيره من أدلة اللزوم.

ولكن قيل والقائل الشافعي من العامة والشيخ من الخاصة له الرجوع ، لأنه هنا فرع العارية إذ هو إباحة منفعة بلا عوض وقد عرفت سابقا أن الأول أشبه بأصول المذهب وقواعده ، وأن افادة عقد مفاد آخر لا تقتضي لحوق أحكامه ، على أن الصلح هنا يقتضي ملك المنفعة لا إباحتها ، ولقد أفصح عن ذلك كله في الدروس بقوله : « ولو ادعى دارا فأقر له بها فصالحه على سكنى المقر سنة صح ولا رجوع ان جعلناه أصلا وجوزناه بغير عوض ، ولو أنكر فصالحه المدعى عليه على سكنى للمدعي سنة فهو أولى بعدم الرجوع ، لأنه عوض عن دعواه ، وكذا لو كان الساكن المنكر ، لأنه عوض عن جحوده هذا.

ولكن في المسالك « وانما قيد المصنف بإنكار من هي في يده مع جواز الصلح مع الإقرار والإنكار ليتصور كون الصلح المذكور عارية عند الشيخ ، لأنه جعل اباحة منفعة بغير عوض. أما لو أقر له بها فإن الصلح وان جاز الا أن المنفعة يقابلها عوض وهو العين ، فلا يتحقق العارية ، مع أن الشافعي لما شرط في صحة الصلح الإقرار ، وجعله فرعا على العقود الخمسة ، مثل للعارية بما ذكر هنا ، مع كون المدعى عليه مقرا ، ووجهه أن العوضين من واحد ، فكان الحكم راجعا إلى العارية ».

ولا يخفى عليك ما فيه من وجوه النظر ، بل لا يكاد يتصور له وجه صحة ، حتى ما حكاه عن الشافعي فإن المنقول عنه في التذكرة مثالا لذلك هو أن يكون في يده دار فيقر له بها ، فيصالحه على سكناها شهرا ، فإنه سواء أراد سكنى من في يده المقر بها للغير ، أو سكنى المدعي الذي فرض إقراره بها لمن هي في يده غير ما سمعته عنه عند التأمل والأمر في ذلك سهل بعد وضوح الحال.

انما الكلام في صحة هذا الصلح بسبب عدم اشتماله على العوض ، وكذا الصلح‌

__________________

(1) سورة المائدة الآية 1.

الصفحة 231 من 411