مكتبة كتيبة محمّد بن نصير Muhammad bin Nusayr's Library Bibliothèque de Muhammad bin Nusayr کتابخانه کتیبه محمد بن نصیر

مَكْتَبَةُ كَتِيبَةِ مُحَمَّدِ بْنِ نُصَيْرٍ

جواهر الكلام في شرح شرائع الإسلام - الجزء 26 - الشيخ محمد حسن النجفي

تصفّح
سحب للأسفل
الصفحة 23 من 411

من غير استيذان ولا تحية من تحايا إسلام ولا جاهلية ، وهو ممن سمع ما أنزل الله فيه وما قال رسول الله 6 ، « ولكن أين الأذن الواعية ».

وعنه أيضا في تفسير قوله ( وَالَّذِينَ لَمْ يَبْلُغُوا الْحُلُمَ مِنْكُمْ ) ما حاصله أن حكم الأطفال ذلك ، فإن خرجوا عن حد الطفولية بالاحتلام أو بلوغ السن وجب أن يفطموا عن تلك العادة ، ويحملوا على أن يستأذنوا في جميع الأوقات كالرجال الكبار الذين لم يعتاد الدخول عليكم إلا بإذن ، وهذا مما الناس في غفلة عنه ، وهو عندهم كالشريعة المنسوخة ، إلى آخره إلى غير ذلك من النصوص المروية عند الفريقين ، هذا كله حكم من بلغ الحلم.

أما من لم يبلغه فلا يجب عليهم الاستيذان مطلقا ، أما في غير العورات الثلاث فظاهر ، للأصل ونص الكتاب والسنة ، وأما فيها فلأن إيجاب الاستيذان تكليف ولا تكليف على غير البالغ ، ولاشتراط الإيجاب بالبلوغ ، فينتفي بانتفائه مطلقا ، عملا بعموم المفهوم ، وعن التبيان أنه حكي عن الجبائي القول بوجوب الاستيذان على المميزين في الأوقات الثلاثة أخذا بظاهر الأمر ، قال قوم : في ذلك دلالة على أنه يجوز أن يؤمر الصبي ، لأنه أمره بالاستيذان ، والجميع كما ترى.

ويدل على المطلوب أيضا بالتقريب السابق عموم الأحاديث الدالة على‌ « رفع القلم عن الصبي حتى يحتلم » (1) وأن‌ « انقطاع يتم اليتيم الاحتلام » (2) كل ذلك مضافا إلى النصوص الدالة عليه بالخصوص فمنها‌ النبوي المرسل في محكي الخلاف والتذكرة ، « إذا استكمل المولود خمس عشرة سنة كتب ما له ، وما عليه ، وأخذ منه الحدود ».

والآخر (3) « أن عبد الله بن عمر عرض عليه عام بدر وهو ابن ثلاث عشرة سنة فرده ، وعرض عليه عام أحد وهو ابن أربع عشرة سنة فرده ، ولم يره بالغا ، وعرض عام الخندق وهو ابن خمس عشرة سنة فأجازه في المقاتلة » بل قيل : إن الثاني منهما‌

__________________

(1) الوسائل الباب 4 من أبواب مقدمة العبادات الحديث 11.

(2) الوسائل الباب 4 من أبواب مقدمة العبادات الحديث 9.

(3) سنن البيهقي ج 6 ص 55.

الصفحة 23 من 411